منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
و عن أحمد روايتان، إحداهما: المنع [١].
لنا: ما رووه أنّ سلمة بن الأكوع أتى بامرأة و ابنتها، فنفله أبو بكر ابنتها، فاستوهبها منه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فوهبها له [٢]، و لم ينكر التفريق بينهما، و لو لم يكن سائغا، لأنكره.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أهديت إليه مارية و أختها سيرين [٣]، فأمسك مارية و وهب سيرين لحسّان بن ثابت [٤]. [٥]
و لأنّ الأحرار يتفرّقون بعد الكبر، فإنّ المرأة تزوّج ابنتها فالرقّ أولى.
احتجّ أحمد: بعموم الخبر المقتضي لتحريم التفريق. و لأنّ الوالدة تتضرّر
[١] المغني ١٠: ٤٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٠٩، الكافي لابن قدامة ٢: ١٩٩، الإنصاف ٤: ١٣٧، الحاوي الكبير ١٤: ٢٤٣، المجموع ١٩: ٣٣٠.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٣٧٥ الحديث ١٧٥٥، سنن أبي داود ٣: ٦٤ الحديث ٢٦٩٧، سنن ابن ماجة ٢:
٩٤٩ الحديث ٢٨٤٦، مسند أحمد ٤: ٤٦ و ٥١، سنن البيهقيّ ٩: ١٢٩، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧:
١٤ الحديث ٦٢٣٧، المغني ١٠: ٤٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٠٩.
[٣] سيرين، هي أخت مارية القبطيّة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمّ ابنه إبراهيم، أهداهما المقوقس صاحب الإسكندريّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فوهب سيرين لحسّان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن.
أسد الغابة ٥: ٥٤٣، الاستيعاب بهامش الإصابة ٤: ٤١٠، تنقيح المقال ٣: ٨٢ من فصل النساء.
[٤] حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام ... الأنصاريّ الخزرجيّ شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حقّه: «إنّ اللّه يؤيّد حسّان بروح القدس ما نافح عن رسول اللّه» و دعا له فقال: «لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت ناصرنا» و في تقييده صلوات اللّه عليه و آله ب «ما دام» معجزة و كرامة؛ لإخباره بالغيب، فإنّ الرجل بعد أن كان مواليا لأهل البيت عليهم السلام، غرّته الأطماع الدنيّة و الزخارف الدنيويّة فرجع القهقرى و خالف النصّ حتّى صار من مخالفي أمير المؤمنين عليه السلام، قيل: مات سنة ٤٠ ه في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، و قيل: مات سنة ٥٠، قيل:
عاش مائة و عشرين سنة، ستّين في الجاهليّة و ستّين في الإسلام.
أسد الغابة ٢: ٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٣٣٥، الإصابة ١: ٣٢٦، تنقيح المقال ١: ٢٦٤.
[٥] الإصابة ٤: ٤٠٤، البداية و النهاية لابن كثير ٤: ٢٧٢، الطبقات لابن سعد ١: ١٠٧ و ٢٠٠.