منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
احتجّوا: بأنّه مال مسلم فأشبه ما لو كانت في دار الإسلام [١].
و الجواب: الفرق، فإنّ دار الإسلام لا يصحّ استغنامها، بخلاف دار الحرب.
الثالث: لو استأجر مسلم من حربيّ أرضه في دار الحرب، صحّت الإجارة،
فلو غنمها المسلمون، كانت غنيمة و كانت المنافع للمستأجر؛ لأنّه ملكها بالعقد، فلا تبطل بتجديد الملك بالاستغنام، كما لو باع الموجر ما آجره؛ لأنّه إبطال حقّ لمسلم [٢] سابق على الغنيمة.
لا يقال: قد أجزتم استرقاق الحربيّة إذا غنمت و إن كان زوجها قد أسلم، و في استرقاقها إبطال حقّ زوجها المسلم.
لأنّا نقول: جواز استرقاقها من حيث إنّها كافرة لا أمان لها، فجاز استرقاقها، كما لو لم يسلم زوجها. و لأنّ منفعة النكاح فارقت منفعة الأموال، فإنّها لا تضمن باليد، و لا يجوز أخذ العوض عنها، بخلاف حقّ الإجارة.
الرابع: لو كان له حمل من زوجة كافرة،
فقد بيّنّا أنّه إذا أسلم، عصم الحمل من الاسترقاق، و يجوز استرقاق الزوجة [٣]. و للشافعيّ وجهان:
أحدهما: هذا؛ للكفر، كما لو لم تكن زوجة مسلم.
و الثاني: لا تسترقّ؛ لأنّ فيه إبطال حقّه [٤]. و قد تقدّم البحث فيه [٥].
الخامس: لو كان لمسلم عبد ذمّيّ،
فأعتقه على وجه يجوز فيه عتق المسلم للكافر، إمّا بالنذر إن لم نجوّزه، أو مطلقا إن جوّزنا عتقه بغير نذر، فلحق العبد بدار
[١] المغني ١٠: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٤.
[٢] ب: مسلم.
[٣] يراجع: ص ٢٢٠.
[٤] الحاوي الكبير ١٤: ٢٢١، حلية العلماء ٧: ٦٦٢، روضة الطالبين: ١٨٠٧، العزيز شرح الوجيز ١١: ٤١٤، مغني المحتاج ٤: ٢٢٩.
[٥] يراجع: ص ٢٢٠- ٢٢١.