منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
مِنَ الْأَرْضِ [١] إلى آخر الآية، ألا ترى أنّ التخيير الذي خيّر اللّه تعالى الإمام على شيء واحد، و هو الكلّ [٢] و ليس على أشياء مختلفة» فقلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام: قول اللّه: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال: «ذلك للطلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فإن أخذته الخيل، حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك.
و الحكم الآخر: إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا و أثخن أهلها، فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم، فالإمام فيه بالخيار، إن شاء منّ عليه [٣]، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا» [٤].
و احتجّ مالك: بأنّه لا مصلحة في المنّ بغير عوض، و إنّما يجوز للإمام فعل ما فيه مصلحة [٥].
و احتجّ عطاء: بقوله تعالى: فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً [٦] فخيّره بعد الأسر بين هذين لا غير [٧].
و احتجّ أبو حنيفة: بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٨] بعد قوله: فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً [٩]؛ لأنّ آية المنّ نزلت بمكّة و آية القتل نزلت بالمدينة في آخر سورة نزلت و هي براءة، فيكون ناسخا، و لأنّ فيه إعانة و تقوية
[١] المائدة [٥] : ٣٣.
[٢] قال في ملاذ الأخيار ٩: ٣٨١: قوله: و هو الكلّ أي: مخيّر بين الجمع ليس على الترتيب و لا على التوزيع. و في أكثر نسخ الكافي: و هو القتل. و هو أظهر.
[٣] في المصدر: «عليهم» مكان: «عليه».
[٤] التهذيب ٦: ١٤٣ الحديث ٢٤٥، الوسائل ١١: ٥٣ الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٥] المغني ١٠: ٣٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٩.
[٦] محمّد [٤٧] : ٤.
[٧] المغني ١٠: ٣٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٩٩.
[٨] التوبة [٩] : ٥.
[٩] محمّد [٤٧] : ٤.