منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨
بالقتال فيه كان محرّما؛ لقوله تعالى: وَ لٰا تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ [١].
إذا عرفت هذا: فإنّ أصحابنا قالوا: إنّ تحريم القتال في أشهر الحرم باق إلى الآن لم ينسخ في حقّ من يرى للأشهر الحرم حرمة، و أمّا من لا يرى لها حرمة فإنّه يجوز قتاله فيها.
و ذهب جماعة من الجمهور إلى أنّهما منسوختان [٢] بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٣]. [٤] و بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السلام إلى الطائف، فافتتحها في ذي القعدة [٥].
و قال تعالى: وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ* [٦].
أمّا تحريم القتال في المسجد الحرام فإنّه منسوخ.
مسألة: لمّا نزل قوله تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا [٧]
أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام.
و اعلم أنّ الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة:
أحدها: من تجب عليه، و هو من أسلم في بلاد الشرك و كان مستضعفا فيهم
[١] البقرة [٢] : ١٩١.
[٢] ب، ق و خا: منسوخان، مكان: منسوختان.
[٣] التوبة [٩] : ٥.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٢١، سنن البيهقيّ ٩: ١١، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٥١، أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ١٠٧.
[٥] البحار ٢١: ١٦٣ و ١٦٩.
[٦] البقرة [٢] : ١٩٣، الأنفال [٨] : ٣٩.
[٧] النساء [٤] : ٩٧.