منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
الثاني: لو ترك صاحب المقسم [١] شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله،
فقال: من حمله فهو له، كان جائزا و يصير لآخذه. و به قال مالك، و خالف بعض الجمهور فيه [٢].
لنا: أنّه- إذا لم يجد من يحمله و لم يقدر على حمله- بمنزلة ما لا قيمة له، و إنّما حصلت له القيمة بحمله إلينا، فلم يكن غنيمة.
الثالث: لو وجد في أرضهم ركازا،
فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه، فهو كما لو وجده في دار الإسلام يخرج منه الخمس و الباقي له، و إن لم يقدر عليه إلّا بجماعة المسلمين، فإن كان في مواتهم قال الشافعيّ: يكون كما لو وجده في دار الإسلام، و إلّا فهو غنيمة [٣].
و قال مالك، و الأوزاعيّ، و الليث، و أحمد: هو غنيمة، سواء كان في مواتهم أو في غير مواتهم؛ لأنّه مال مشترك ظهر عليه بقوّة جيش المسلمين، فكان غنيمة، كالأموال الظاهرة [٤].
مسألة: لا يجوز التصرّف في شيء من الغنيمة قبل القسمة
إلّا ما لا بدّ منه، كالطعام و علف الدوابّ. و قد أجمع أهل العلم على جواز التصرّف في الطعام و علف الدوابّ إلّا من شذّ، و به قال سعيد بن المسيّب، و عطاء، و الحسن البصريّ، و الشعبيّ، و الثوريّ، و الأوزاعيّ [٥]، و مالك [٦]، و الشافعيّ [٧]، و أحمد بن حنبل [٨]،
[١] ع: المغنم.
[٢] المنتقى للباجي ٣: ١٧٧، المغني ١٠: ٤٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٧.
[٣] المغني ١٠: ٤٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٦.
[٤] المغني ١٠: ٤٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٦.
[٥] المغني ١٠: ٤٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٠.
[٦] الموطّأ ٢: ٤٥١، المدوّنة الكبرى ٢: ٣٥، بداية المجتهد ١: ٣٩٥، المنتقى للباجي ٣: ١٨٣.
[٧] الأمّ ٤: ٢٦١- ٢٦٢، حلية العلماء ٧: ٦٦٧، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٨] المغني ١٠: ٤٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٦٠، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٥٤، الإنصاف ٤: ١٥٣.