منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
احتجّوا: بأنّه مال ذو قيمة مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين، فكان غنيمة، كالمطعومات [١].
و الجواب: المنع من كونه غنيمة؛ لأنّ التقدير أنّه لا مالك له.
أمّا لو وجد صيدا في أرضهم و احتاج إلى أكله، أو وجد ما يحتاج إلى الانتفاع به ممّا ليس بمملوك، فإنّه له و لا يردّه إجماعا؛ لأنّه لو وجد طعاما مملوكا للكفّار.
كان له أكله إذا احتاج إليه، فما يأخذه من الصيود و المباحات أولى.
فروع:
الأوّل: لو أخذ من بيوتهم أو من خارجها ما لا قيمة له في أرضهم،
كالمسنّ [٢] و الأدوية، فهو أحقّ به إجماعا.
و لو صارت له قيمة بنقله أو معالجته فكذلك. و به قال أحمد بن حنبل، و مكحول، و الأوزاعيّ، و الشافعيّ [٣].
و قال الثوريّ: إذا جاء به دار الإسلام، دفعه في المقسم، و إن عالجه فصار له ثمن، أعطي بقدر عمله فيه، و دفع في المقسم [٤].
لنا: أنّه مباح، فكان مملوكا لواجده و قد تقدّم [٥].
و لأنّ القيمة إنّما صارت له بعمله أو نقله، فلم يكن غنيمة حال أخذه له، فكان كما لو أخذ ما لا قيمة له.
[١] المغني ١٠: ٤٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٧.
[٢] سننت السكّين، أحددته، و المسنّ: حجر يحدّد به. الصحاح ٥: ٢١٤٠.
[٣] المغني ١٠: ٤٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٧.
[٤] المغني ١٠: ٤٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٧٧.
[٥] يراجع: ص ١٧٥.