منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
و قال الشافعيّ: إنّ ذلك من جملة الفيء؛ لأنّ القتال ما حصل فيه [١].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و هو الأقوى [٢].
إذا عرفت هذا: فإنّ الغنيمة كانت محرّمة فيما تقدّم من الأديان، و كانوا يجمعون الغنيمة، فتنزل النار من السماء فتأكلها، فلمّا أرسل اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله، أنعم بها عليه، فجعلها له خاصّة.
قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ [٣].
و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أحلّ لي الخمس و لم يحلّ لأحد قبلي ... و جعلت لي الغنائم» [٤].
و قال عليه السلام: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي» و ذكر فيها «و أحلّت لي الغنائم» [٥].
إذا ثبت هذا: فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان مختصّا بالغنائم؛ لقوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ [٦] نزلت يوم بدر لمّا تنازعوا في الغنائم، فلمّا نزلت، قسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أدخل معهم جماعة لم تحضر الوقعة؛ لأنّها كانت له عليه السلام يصنع بها ما شاء، ثمّ نسخ ذلك و جعلت للغانمين خاصّة أربعة أخماسها، و الخمس الباقي
[١] حلية العلماء ٧: ٦٩٠، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣١٧، العزيز شرح الوجيز ٧: ٣٢٦، الحاوي الكبير ٨: ٣٨٨، مغني المحتاج ٣: ٩٣، السراج الوهّاج: ٣٥١.
[٢] المبسوط ٢: ٦٤.
[٣] الأنفال [٨] : ١.
[٤] أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٢: ٦٥.
[٥] صحيح البخاريّ ١: ١١٩، صحيح مسلم ١: ٣٧٠ الحديث ٥٢١، سنن الدارميّ ٢: ٢٢٤، مسند أحمد ٣: ٣٠٤. و من طريق الخاصّة، ينظر: الخصال: ٢٩٢ الحديث ٥٦.
[٦] الأنفال [٨] : ١.