منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
على الأعيان؛ لاستحالة تكليف غير المعيّن و عدم أولويّة المعيّن، فلم يبق إلّا تكليف الجميع. نعم، إنّه يسقط بفعل البعض و لهذا لو لم يفعله أحد، اشتركوا بأجمعهم في العقاب، و لو لم يعمّ الوجوب لما استحقّوا بأسرهم العقاب.
و أمّا الحديث: فإنّا نقول بموجبه؛ لأنّ الجهاد واجب، فمن تركه و ترك العزم عليه فعل حراما؛ لأنّ العزم من أحكام الدين.
مسألة: و معنى الكفاية في الجهاد أن ينهض [١] له قوم يكفون في قتالهم، إمّا بأن يكونوا جندا معدّين للحرب و لهم أرزاق على ذلك على ما يأتي، أو يكونوا قد أعدّوا أنفسهم له تبرّعا بحيث إذا قصدهم العدوّ، حصلت المنعة بهم.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و القدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كلّ طرف من أطراف بلاد الإسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفّار، و على الإمام أن يغزو بنفسه أو بسراياه في كلّ سنة دفعة حتّى لا يتعطّل الجهاد، [اللهمّ] [٢] إلّا أن يعلموا خوفا فيكثر من ذلك [٣].
مسألة: كان الفرض في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الجهاد في زمان دون زمان
و في مكان دون آخر.
أمّا الزمان: فإنّه كان جائزا في جميع السنة إلّا في الأشهر الحرم، و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم: لقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٤].
و أمّا المكان: فإنّ الجهاد كان سائغا في جميع البقاع إلّا الحرم، فإنّ الابتداء
[١] بعض النسخ: ينخفض، مكان: ينهض.
[٢] أثبتناها من المصدر.
[٣] المبسوط ٢: ٢.
[٤] التوبة [٩] : ٥.