منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨
و إلّا حكمت عليك حكم أهل الذمّة، فأقام سنة، جاز أن يأخذ منه الجزية.
و إن قال له: اخرج إلى دار الحرب، فإن أقمت عندنا، صيّرت نفسك ذمّيّا، فأقام سنة، ثمّ قال: أقمت لحاجة، قبل قوله، و لم يجز أخذ الجزية منه، بل يردّ إلى مأمنه؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و إن قلنا: إنّه يصير ذمّيا، كان قويّا؛ لأنّه خالف الإمام [١].
الثاني: لو حكم الحاكم بالردّ لم يجز؛
لأنّه غير مشروع، و قد قلنا: إنّ حكم الحاكم يشترط فيه المشروعيّة [٢].
الثالث: لو اتّفقوا على حاكم اجتمعت فيه الشرائط،
جاز له أن يحكم إجماعا على ما تقدّم [٣].
و لا يجب عليه الحكم، سواء قبل التحكيم أو لم يقبله، بل يجوز له أن يخرج نفسه من الحكومة؛ لأنّه دخل باختياره، فجاز أن يخرج باختياره.
الرابع: لو حكم الحاكم بما لا يجوز،
لم يقبل على ما تقدّم [٤].
فلو [٥] حكم بعد ذلك بالجائز، فالوجه: نفوذه؛ لأنّ الحكم الأوّل وقع فاسدا لا اعتبار له في نظر الشرع، فلا يخرجه عن الحكومة، كما لو وكّله المالك في بيع سلعة بألف، فباعها بخمسمائة ثمّ باعها بألف، فإنّه يجوز.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز حكمه بعد ذلك استحسانا [٦].
[١] المبسوط ٢: ١٦.
[٢] يراجع: ص ١٦٤.
[٣] يراجع: ص ١٦٢.
[٤] يراجع: ص ١٦١ و ١٦٤.
[٥] ب: و لو.
[٦] الفتاوى الهنديّة ٢: ٢٠٢.