منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
هذا الشرط.
و إن أراد أن يمنّ عليه، جاز؛ لأنّه ليس فيه إبطال شيء شرطه، بل فيه إسقاط ما كان شرطا من القتل.
و لو حكم بالقتل و أخذ الأموال و سبي الذرّيّة و رأى الإمام أن يمنّ على الرجال أو على بعضهم، جاز؛ لأنّ سعدا حكم على بني قريظة بقتل الرجال، ثمّ إنّ ثابت بن قيس الأنصاريّ [١] سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يهب له الزبير بن باطا اليهوديّ [٢] من قريظة ففعل [٣]، بخلاف مال الغنيمة إذا حازه المسلمون، فإنّ ملكهم قد استقرّ عليه.
مسألة: إذا نزلوا على ما يحكم به الحاكم فأسلموا قبل حكمه،
عصموا أموالهم و دماءهم و ذراريهم من الاستغنام و القتل و السبي؛ لأنّهم أسلموا و هم أحرار لم يسترقّوا و أموالهم لهم لم تغنم، فلم يجز استرقاقهم و لا استغنام مالهم.
و لو [٤] أسلموا بعد الحكم عليهم، فإن كان قد حكم عليهم بقتل الرجال و سبي الذراريّ و نهب الأموال، مضى الحكم عليهم إلّا القتل، فإنّهم لا يقتلون؛ لأنّ من
[١] ثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك الأنصاريّ يكنّى أبا محمّد كان خطيب الأنصار و خطيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، شهد أحدا و ما بعدها و قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سنة ١٢ ه، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و روى عنه أولاده محمّد و قيس و إسماعيل، و أنس بن مالك و عبد اللّه بن أبي ليلى. أسد الغابة ١: ٢٢٩، الإصابة ١: ١٩٥، تهذيب ٢ لتهذيب ٢: ١٢.
[٢] الزبير بن باطا، هو من يهود بني قريظة، أسر و وهبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لثابت بن قيس بن شمّاس، أتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: إنّه كان للزبير عندي يد و قد أحببت أن أجزيه بها، فهبه لي، فوهبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ماله و أهله لثابت بن قيس. المغازي للواقديّ ١:
٥١٨- ٥١٩.
[٣] سنن البيهقيّ ٩: ٦٦، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٦، المجموع ١٩: ٣٢٣، العزيز شرح الوجيز ١١:
٤٨١.
[٤] كثير من النسخ: فلو.