منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
يجوز للحاكم.
و إن حكم بأن يعقدوا عقد الذمّة و يؤدّوا الجزية، جاز و لزمهم أن ينزلوا على حكمه في ذلك- قاله الشيخ رحمه اللّه- [١] لأنّهم رضوا بحكمه و حكم ما يجوز، فيلزمهم كغيره من الأحكام، و به قال الشافعيّ في أحد الوجهين.
و في الآخر: لا يلزمهم ذلك؛ لأنّ عقد الذمّة عقد معاوضة، فلا يثبت إلّا بالتراضي، و لهذا لم يجز للإمام أن يجبر الأسير على إعطاء الجزية [٢].
و الجواب: الفرق، فإنّ الأسير لم يرض بما يفعله الإمام، و هؤلاء قد رضوا بحكمه.
و إن حكم عليهم بالفداء، جاز؛ لأنّه يجوز للإمام، فكذا [٣] للحاكم.
و لو حكم بالمنّ على الذرّيّة، قال بعض الجمهور: لا يجوز؛ لأنّ الإمام لا يملك المنّ على الذرّيّة إذا سبوا، فكذلك الحاكم.
و قيل بالجواز؛ لأنّهم لم يتعيّنوا للسبي، بخلاف من سبي، فإنّه يصير رقيقا بنفس السبي [٤]، و إن حكم [٥] بالاسترقاق، نفذ حكمه؛ لأنّه إذا نفذ حكمه بالقتل، نفذ بالاسترقاق؛ لأنّه أخفّ.
و إن حكم على من أسلم بالاسترقاق و من أقام على الكفر بالقتل، جاز. و لو [٦] أراد أن يسترقّ بعد ذلك من أقام على الكفر، لم يكن له ذلك؛ لأنّه لم يدخل على
[١] المبسوط ٢: ١٨.
[٢] حلية العلماء ٧: ٦٥٥- ٦٥٦، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٠٢، المجموع ١٩: ٣١٣، روضة الطالبين:
١٨٢٤، العزيز شرح الوجيز ١١: ٤٨١.
[٣] ع و ر: و كذا.
[٤] المغني ١٠: ٥٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤١٧.
[٥] خا و ق بزيادة: الحاكم.
[٦] كثير من النسخ: فلو.