منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
و أصحابه [١].
احتجّ المخالف: بقوله تعالى: انْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالًا وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [٢] ثمّ قال: إِلّٰا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [٣].
و قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ [٤].
و روى أبو هريرة: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من مات و لم يغز و لم يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق» [٥]. [٦]
و الجواب عن الآية من وجوه:
أحدها: ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّها منسوخة بقوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [٧]. [٨]
الثاني: يحتمل أنّه أراد حين استنفرهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى غزاة [٩] تبوك، فكانت إجابتهم حينئذ واجبة، و لهذا هجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كعب بن مالك و أصحابه الذين خلّفوا حتّى تاب اللّه عليهم بعد ذلك [١٠].
الثالث: أنّا نقول بموجب الآية و لا دلالة فيها؛ لأنّ الجهاد في الابتداء واجب
[١] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٣٦٠.
[٢] التوبة [٩] : ٤١.
[٣] التوبة [٩] : ٣٩.
[٤] البقرة [٢] : ٢١٦.
[٥] صحيح مسلم ٣: ١٥١٧ الحديث ١٩١٠، سنن أبي داود ٣: ١٠ الحديث ٢٥٠٢، سنن النسائيّ ٦:
٨، سنن البيهقيّ ٩: ٤٨.
[٦] الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٣٦٠.
[٧] التوبة [٩] : ١٢٢.
[٨] المغني و الشرح ١٠: ٣٦٠.
[٩] ح: غزوة، مكان: غزاة.
[١٠] المغني و الشرح الكبير ١٠: ٣٦٠.