منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
البحث الثامن في التحكيم
مسألة: إذا حصر الإمام بلدا،
جاز أن يعقد عليهم أن ينزلوا على حكمه، فيحكم فيهم بما يرى هو أو بعض أصحابه، و لا نعلم فيه خلافا؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا حاصر [١] بني قريظة، رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأجابهم عليه السلام إلى ذلك [٢].
إذا عرفت هذا: فهل يجوز للإمام إنزالهم على حكم اللّه تعالى؟ الذي رواه علماؤنا: المنع من ذلك، و هو مرويّ عن محمّد بن الحسن. و قال أبو يوسف: يجوز ذلك [٣].
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: كان إذا بعث جيشا أو سريّة، أوصاهم بتقوى اللّه تعالى- إلى أن قال-: «و إذا حاصرتم [٤] حصنا أو مدينة، فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم اللّه فلا تنزلوهم، فإنّكم لا تدرون ما حكم اللّه تعالى
[١] آل، ر و ع: حصر.
[٢] صحيح البخاريّ ٥: ١٤٣، صحيح مسلم ٣: ١٣٨٨ الحديث ١٧٦٨، مسند أحمد ٣: ٢٢، المغازي للواقديّ ١: ٥١٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٠٣ الحديث ٦ و ٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ٦: ٧ الحديث ٥٣٢٧، مجمع الزوائد ٦: ١٣٧.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٧، بدائع الصنائع ٧: ١٠٧.
[٤] أكثر النسخ: «حصرتم» مكان: «حاصرتم».