منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
البحث السابع في الأمان على جعل
مسألة: إذا حصر المسلمون حصنا،
فناداهم رجل: أمّنوني أفتح لكم الحصن، جاز أن يعطوه أمانا و لا نعلم فيه خلافا. فإن [١] أمّنوه، لم يكن لهم نقض أمانه إجماعا.
فإن أشكل الذي أعطي الأمان و ادّعاه كلّ واحد من أهل الحصن، فإن عرف صاحب الأمان، عمل على ما عرف، و إن لم يعرف، لم يقتل واحد منهم؛ لاحتمال صدق كلّ واحد، و قد حصل اشتباه المحرّم بالمحلّل [٢] فيما لا ضرورة إليه، فكان الكلّ حراما، كما لو اشتبهت الأخت بأجنبيّات.
قال الشافعيّ: و يحرم استرقاقهم؛ لما ذكرنا في القتل، فإنّ استرقاق من لا يحلّ استرقاقه، محرّم [٣].
و قال بعض الجمهور: يقرع، فيخرج صاحب الأمان و يسترقّ [٤] الباقون؛ لأنّ الحقّ لواحد و قد اشتبه فيقرع بينهم، كما لو أعتق عبدا من عشرة أعبد ثمّ اشتبه، و يخالف القتل؛ لأنّ الاحتياط في الدم أبلغ من الاحتياط في الاسترقاق [٥].
[١] أكثر النسخ: فإذا، مكان: فإن.
[٢] عبارة: «بالمحلّل» لا توجد في آل، ر، ع.
[٣] المغني ١٠: ٤٣٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٥٣.
[٤] كثير من النسخ: فيسترقّ.
[٥] المغني ١٠: ٤٣٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٥٣.