منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
الرسالة، ثمّ قال له: إنّي أرسل على لساني إليك الأمان و لأهل ملّتك فافتح الباب، ثمّ ناوله كتابا صنعه على لسان الأمير و قرأه بمحضر من المسلمين، فلمّا فتحوا و دخل المسلمون و شرعوا في السبي، قال لهم أمير المشركين: إنّ رسولكم أخبرنا أنّ أميركم أمّننا، و شهد أولئك المسلمون على مقالته، كانوا آمنين، و لا يجوز سبيهم؛ لأنّ التمييز بين الحقّ و الاحتيال متعذّر في حقّ المبعوث إليه، إذ لا طريق له إلى الوقوف إلى حقيقة الرسالة، و إنّما يتمكّن من الاعتماد على خبر الرسول، فيجعل ما أخبر به الرسول، كأنّه حقّ و صدق بعد ما ثبتت رسالته؛ لئلّا [١] يؤدّي إلى الغرور في حقّهم و هو حرام، كما لو قال لهم الأمير: إنّ هذا رسولي، ثمّ أتاهم بأمان، لكانوا آمنين، فكذا هنا.
مسألة: لو أرسل الأمير إليهم من يخبرهم أنّه أمّنهم
ثمّ رجع إليه فأخبره أنّه قد أدّى الرسالة، فهم آمنون و إن لم يعلم المسلمون التبليغ؛ لأنّ الواجب هو البناء على الظاهر في ما لا يمكن الوقوف على حقيقته، و الظاهر: أنّ الرسول بعد ما دخل إليهم أنّه لا يخرج إلّا بعد التبليغ. و لأنّ قول الرسول يحتمل الصدق فتثبت شبهة التبليغ، و الأمان يتحقّق بالشبهة.
و لو كتب من ليس برسول كتابا فيه أمانهم و قرأه عليهم و قال: إنّي رسول الأمير إليكم، لم يكن أمانا من جهته؛ لأنّه ليس للواحد من المسلمين أن يؤمّن حصنا كبيرا، و لا من جهة الإمام؛ لأنّه ليس برسوله و لا غرور هنا؛ لأنّ التقصير من جانبهم حيث عوّلوا على قول مجهول لم يعتضد بشهادة أحد من المسلمين، و لا باعتبار الرسالة من الأمير في وقت من الأوقات و الأمير غير متمكّن من الاحتراز عن مثل هذا؛ لأنّه لا يعرف المفتعل [٢] حتّى يمنعه من الافتعال [٣].
[١] ب و هامش آل: لكيلا، مكان: لئلّا.
[٢] ب، خا و ق: المعتقل، مكان: المفتعل.
[٣] ب، خا و ق: الاعتقال، مكان: الافتعال.