منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
البحث السادس في الأمان بالرسالة و الكتابة
مسألة: ينبغي لأمير العسكر إذا أراد إنفاذ [١] رسول
أن يختار لرسالته رجلا مسلما أمينا عدلا، و لا يختار خائنا و لا ذمّيّا و لا حربيّا مستأمنا؛ لأنّه ركون إليه، و قد قال اللّه تعالى: وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [٢].
و لأنّه متّهم في حقّ المسلمين، و لهذا أنكر عمر بن الخطّاب على أبي موسى الأشعريّ لمّا أمره أن يأمر كاتبه أن يدخل المسجد ليقرأ كتابه، فقال: إنّ كاتبي لا يدخل [٣] المسجد، فقال: أجنب هو؟ فقال: لا، و لكنّه نصرانيّ، فقال: سبحان اللّه، اتّخذت بطانة من دون المؤمنين؟! أ ما سمعت قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا بِطٰانَةً مِنْ دُونِكُمْ لٰا يَأْلُونَكُمْ خَبٰالًا [٤] [٥] أي: لا يقصّرون في فساد أموركم، و لا نعرف في ذلك خلافا.
و ينبغي أن يكون بصيرا بالأمور عارفا بمواقع أداء الرسالة؛ لأنّه ربّما يرى مصلحة لم ينبّهه الأمير عليها فيفعل بحسبها.
مسألة: إذا أرسل الأمير رسولا مسلما فذهب الرسول إلى أمير المشركين
فبلّغه
[١] بعض النسخ: إنفاد، مكان: إنفاذ.
[٢] هود [١١] : ١١٣.
[٣] ع: لا يدخلنّ، مكان: لا يدخل.
[٤] آل عمران [٣] : ١١٨.
[٥] سنن البيهقيّ ٩: ٢٠٤ و ج ١٠: ١٢٧، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣٢٤، تفسير القرطبيّ ٤: ١٧٩.