منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
الخطّاب هرمزان [١] بعد الأسر [٢].
و الجواب: عن الأوّل: أنّ زينب إنّما جاز أمانها لإجازة الرسول صلّى اللّه عليه و آله ذلك.
و عن الثاني: أنّه الرئيس فكان له الأمن.
مسألة: و يجوز للإمام أن يؤمّن الأسير بعد الاستيلاء عليه و الأسر؛
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أجاز أمان زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع، و أمّن عمر الهرمزان بعد الأسر.
و لأنّ للإمام أن يمنّ عليه فيطلقه، و الأمان دون ذلك، بخلاف آحاد المسلمين، فإنّه لا يجوز لهم ذلك، بل إنّما يجوز قبل الأسر ما دام على الامتناع.
و إن حصل في مضيق أو في حصن و لحقهم المسلمون، فإنّه يصحّ الأمان، لأنّه لم يحصل، بل هو بعد على الامتناع.
مسألة: لو أقرّ المسلم أنّه أمّن المشرك، نظر،
فإن كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان، كما لو أقرّ قبل الأسر، صحّ إقراره و قبل منه إجماعا، و إن كان في وقت لا يصحّ منه إنشاء الأمان- كما لو أقرّ بعد الأسر- لم يقبل قوله؛ لأنّه لا يصحّ منه إنشاء الأمان و لا يملكه بعد الأسر فلا يملك الإقرار به.
و لو قامت له بيّنة أنّه أمّنه قبل الأسر، ثبت حكم الأمان.
و لو شهد جماعة من المسلمين أنّهم أمّنوه، فالوجه: أنّه لا يثبت؛ لأنّهم
[١] هرمزان: من أمراء الجيش الفارسيّ في معركة القادسيّة، انهزم إلى خوزستان و أسره المسلمون بعد أن حاصروا «تستر» بقيادة أبي موسى و بعث به و من معه إلى عمر، فنزل على حكمه و أسلم بعد أسره.
المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٢٨- ٣٠، المنجد في الأعلام: ٧٢٨.
[٢] تاريخ الطبريّ ٢: ١٨٣، البداية و النهاية ٧: ١٠، و أورده ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير ١٠:
٥٤٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٢٨- ٢٩ الحديث ١.