منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
إذا ثبت هذا: فإنّ المبارزة حينئذ تنقسم أقساما أربعة: واجبة، و مستحبّة، و مكروهة، و مباحة.
فالواجبة: إذا ألزم الإمام بها.
و المستحبّة: أن يخرج المشرك فيطلب المبارزة، فيستحبّ لذي القوّة من المسلمين الخروج إليه.
و المكروهة: أن يخرج الضعيف من المسلمين الذي لا يعلم من نفسه المقاومة، فيكره له المبارزة؛ لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا.
و المباحة: أن يخرج ابتداءً فيبارز.
لا يقال: إنّ ضعيف [١] القوّة قد جوّز له الدخول في القتال من غير كراهة، فكيف كره له المبارزة!
لأنّا نقول: الفرق بينهما ظاهر، فإنّ المسلم هنا يطلب الشهادة و لا يترقّب [٢] منه الغلبة، بخلاف المبارزة، فإنّه يطلب منه الظفر و الغلبة، فإذا قتل، كسر ذلك في المسلمين.
مسألة: إذا خرج المشرك و طلب البراز،
جاز لكلّ أحد رميه و قتله؛ لأنّه مشرك لا أمان له و لا عهد، إلّا أن تكون العادة بينهم جارية أنّ من خرج يطلب المبارزة لا يعرض له، فيجري ذلك مجرى الشرط.
إذا ثبت هذا: فإن خرج إليه أحد يبارزه بشرط أن لا يعينه عليه سواه، وجب الوفاء له بالشرط؛ لقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٣].
[١] ب و ر: إنّ الضعيف.
[٢] ب: و لا يتوقّف.
[٣] التهذيب ٧: ٣٧١ الحديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ الحديث ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ الباب ٢٠ من أبواب المهور الحديث ٤، و من طريق العامّة، ينظر: تفسير القرطبيّ ٦: ٣٣، فتح الباري ٤: ٣٥٧.