منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١١
فيكون أقرب إلى الظفر و أحفظ لقلوب المسلمين و كسر قلوب المشركين.
و يؤيّده: ما رواه الجمهور أنّ عليّا عليه السلام و حمزة و عبيدة استأذنوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل عن المبارزة بين الصفّين بغير إذن الإمام، قال: «لا بأس به و لكن لا يطلب ذلك إلّا بإذن الإمام» [٢].
احتجّوا: بما رواه أبو قتادة، قال: بارزت رجلا يوم حنين [٣] فقتلته [٤]. و لم يعلم أنّه استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٥].
و الجواب: من وجهين:
أحدهما: أنّه حكاية حال لا عموم لها، و لا تتناول الاستئذان و عدمه على الجمع، بل على البدل، و لا اختصاص لأحدهما دون الآخر، فلا دلالة فيه [٦]، بل الاستئذان أولى؛ لما عرف من حال الصحابة من متابعتهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله خصوصا في كيفيّة الحرب.
الثاني: أنّه غير محلّ النزاع؛ لأنّ المتنازع فيه: أنّه هل ينبغي أن يطلب المسلم المبارزة أم لا؟ و الحديث دلّ على المبارزة، فجاز أن يكون أبو قتادة فعلها بعد سؤال المشرك، لا لطلب أبي قتادة لها.
مسألة: تجوز المبارزة بغير إذن الإمام على ما تضمّنته الروايات.
[١] المغني ١٠: ٣٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٧.
[٢] التهذيب ٦: ١٦٩ الحديث ٣٢٣، الوسائل ١١: ٦٧ الباب ٣١ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.
[٣] في النسخ: خيبر، و ما أثبتناه من المصادر.
[٤] سنن ابن ماجة ٢: ٩٤٦ الحديث ٢٨٣٦، سنن الدارميّ ٢: ٢٢٩، مسند أحمد ٥: ٢٩٦.
[٥] المغني ١٠: ٣٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٣٨.
[٦] خا و ق: فلا دلالة له فيه.