مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٥
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلوبِهِمْ وَاتَّبَعوا أَهوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ)[١] .
ولما كان النبي الكريم كما قال الحافظ ابن شهراشوب له معجزات لم تكن لغيره، وذكر أنّ له أربعة آلاف وأربعمائة وأربعين معجزة، ذكرت منها ثلاثة آلاف تتنوع أربعة أنواع، ما كان قبله، وبعد ميلاده، وبعد بعثته، وبعد وفاته، وأقواها وأبقاها القرآن، لوجوه:
أحدها: إنّ معجزَ كل رسول موافق للأغلب من أحوال عصره، كما بعث الله موسى(عليه السلام) في عصر السحرة بالعصا فإذا هي تلقف، وفلق البحر يبساً، وقلب العصا حيّة، فأبهر كل ساحر وأذلّ كل كافر .
وقوم عيسى(عليه السلام) أطباء فبعثه الله بإبراء الزمنى وإحياء الموتى، بما دهش كل طبيب وأذهل كل لبيب .
وقوم محمد(صلى الله عليه وآله) بلغاء فصحاء فبعثه الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء، وأذعن له البلغاء وتبلّد فيه الشعراء، ليكون العجز عنه أقهر، والتقصير فيه أظهر .
والثاني: إنّ المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم، وعلى قدر عقولهم وأذهانهم، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى وعيسى بلادة وغباوة، لأنّه لم ينقل عنهم من كلام جزل أو معنى بكر، وقالوا لنبيهم حين مروا على قوم يعكفون على أصنامٍ لهم، اجعل لنا إلهاً، والعرب أصح الناس أفهاماً وأحدّهم أذهاناً، فخصّوا بالقرآن بما يدركونه بالفطنة دون البديهة، لتخصّ كل أُمة بما يشاكل طبعها .
والثالث: أنّ معجز القرآن أبقى على الأعصار وأشهر في الأقطار، ومادام إعجازه فهو أحج وبالاختصاص أحق، فانتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقاً وغربا، قرناً بعد قرن، عصراً بعد
[١] محمد: ١٦ - ١٧ .