مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٥
وورد أنّ الشمس حبست له في قصّة الإسراء حين أخبَر بقدوم العير فأبطأت، والقصتان في الشفا للقاضي عياض، وقد تكلّمت عليهما في تخريج أحاديثه أهـ .
وقال نحو ذلك في كتابه الخصائص في آخر باب ما وقع في غزوة الخندق .
أقول: إنّ الذين قالوا: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) فاتته الصلاة يوم الخندق فصلاّها بعد المغرب قضاء، هم الذين قالوا إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) نام عن صلاة الغداة، وهذا كله من الأخبار المكذوبة، ويكفي في ردّ قولهم ما أخرجه الشيخان عندهما في صحيحيهما وغيرهما راجع ما قاله الألباني في الصحيحة بـرقم ٦٩٦ مـن قـول النبي (صلى الله عليه وآله): ( تـنام عيناي ولا ينام قـلبي) [١] فإذا كان مستيقظاً بقلبه كيف يغفل عن الصلاة؟ يا أيها المصدّقون بنبوته أفلا تعقلون؟
وقال الآلوسي الشافعي سابقاً والحنفي لاحقاً ـ في تفسيره روح المعاني[٢] :
والّذي يقول بردّ الشمس لسليمان يقول هو كردّها ليوشع، وردّها لنبيّنا(صلى الله عليه وآله) في حديث العير ويوم الخندق حين شغل عن صلاة العصر، وردّها لعليّ كرّم الله تعالى وجهه ورضي عنه بدعائه عليه الصلاة والسلام .
ثم قال ـ بعد ذكره الاختلاف في حديث ردّ الشمس برواية أسماء بنت عميس الآتي وما قيل في صحته وعدمه -: وكذا اختلف في حديث الردّ يوم الخندق فقيل: ضعيف، وقيل: موضوع، وادعى العلامة ابن حجر الهيتمي صحّته .
وما في حديث العير ـ وأظن أنّهم اختلفوا في صحّته أيضاً ـ ليس صريحاً في الردّ، فإنّ لفظ الخبر: انّه لما أُسري بالنبي صلّى الله تعالى عليه وسلم، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى يجئ ؟
[١] راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٤: ٤٢٢ - ٤٢٣ ستجد مصادر كثيرة بألفاظ متفاوتة . [٢] روح المعاني ٢٣: ١٧٥ - ١٧٦ .