مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٣
رجوع الشمس له ـ للإمام ـ مرّتين... فقال في ص١٨٦:
والجواب أن يقال: فضل علي وولايته لله وعلوّ منزلته عند الله معلوم عند الله - ولله الحمد - من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب وإلى ما لا يعلم صدقه، وحديث ردّ الشمس له قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وعدّوا ذلك من معجزات النبي(صلى الله عليه وآله)، لكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أنّ هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات... .
ثم بدأ يذكر ما قاله ابن الجوزي وما هو إلّا اجترار لما قال، وقد مرّت أقوال العلماء الذين عابوا ابن الجوزي على فعله ذلك، وذكرنا آخرهم سبطه، وهو أقرب إليه من غيره وغير متهم عليه... فلا نطيل الوقوف عند هذا، ولكن الّذي يلفت النظر تشبّثه بما زعمه ابن الجوزي أنّ الشمس إذا غربت خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلّي بعد ذلك لا يكون مصلّياً في الوقت الشرعي ولو عادت الشمس، إلى أن قال: والأحكام المتعلّقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب، فالصائم يفطر ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أنّ هذه الصورة لا تقع لأحد ولا وقعت لأحد، فتقديرها تقدير ما لا وجود له، ولهذا لا يوجد الكلام على حكم مثل هذا في كلام العلماء المفرّعين.
أقول: إنّ كل تلك الهذرمة من ابن تيمية لنفي وقوع معجزة ردّ الشمس، وسيأتي إثباتها بأسانيد صحاح رغم أنف المنكر، وإن عمي عنها الناصب المعاند، وأما نفيه وقوع مثل هذا في كلام العلماء المفرّعين، فهو من قلّة علم وسوء فهم، وإلّا ففي كتب الفروع المتأخّرة ذكر ذلك، ولو لم يكن له فرض وقوع سابقاً لما ذكروه .