مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢
عن عائشة أنّها قالت: سُحِرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فما عمل فيه السحر، وهذا يعارض ذلك .
وقال ابن إدريس الحلي: ولا حقيقة للسحر وإنّما هو تخيل وشعبذة، وعند بعض المخالفين إنّ له حقيقة ... والرسول(صلى الله عليه وآله) ما سُحر عندنا بلا خلاف، لقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ) وعند بعض المخالفين أنّه سحر، وذلك بخلاف التنزيل[١] .
وقال الجصّاص الحنفي[٢]: وقد أجازوا من فعل الساحر ما هو أطمّ من هذا وأفظع، وذلك أنّهم زعموا أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) سُحر، وأنّ السحر عمل فيه حتى قال فيه: إنّه يتخيل لي أنّي أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله، وأنّ امرأة يهوديّة سحرته في جفّ طلعته ... .
وقد قال الله تعالى مكذباً للكفّار فيما ادّعوه من ذلك للنبي(صلى الله عليه وآله) فقال جلّ من قائل: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مَسْحُوراً) ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين تلعّباً بالحشو الطغام، واستجراراً لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء(عليهم السلام) والقدح فيها، وأنّه لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة، وإنّ جميعه من نوع واحد .
قال القرطبي: وعندنا له حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء، وقال: ذهب أهل السنّة إلى أنّ السحر ثابت وله حقيقة، وذهب عامة المعتزلة وأبو إسحاق الاستربادي من أصحاب الشافعي إلى أنّ السحر لا حقيقة له، وإنّما هو تمويه وتخيل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به، وأنّه ضرب من الخفة والشعوذة كما قال تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)[٣] ولم يقل تسعى على الحقيقة، ولكن قال: (يخيّل إليه).
[١] السرائر٦: ٢٦١ بتحقيقنا . [٢] أحكام القرآن ١: ٤٩ ط مصورة عن طبعة دار الخلافة العثمانية سنة ١٣٢٥ هجـ . [٣] طه: ٦٦ .