مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٤
أُمتي رجل يقال له جندب يضرب ضربة بالسيف يفرّق بين الحق والباطل" فكانوا يرونه جندبا هذا قاتل الساحر[١] .
المسألة الثالثة أجمع المسلمون على حرمته
"ولا خلاف بينهم أن تعليمه وتعلّمه وفعله محرّم لقوله تعالى: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) فذمّ على تعليم السحر، وروي عن ابن عباس أنّه(رحمه الله) قال: ليس منّا من سَحَر أو سُحر له، وليس منّا من تَكَهّن أو تُكهّن له، وليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له"[٢] .
وإن اختلفوا في حكم الساحر المسلم والذمي، فذهب مالك إلى أنّ المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفراً يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته، لأنّه أمر يسَتسّر به كالزنديق
[١] ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢:١١٨، جندب الخير الأزدي العامري قاتل الساحر،يكنّى أبا عبد الله له صحبة، يقال انّه جندب بن زهير، ويقال جندب بن عبد الله، ويقال جندب بن كعب بن عبد الله، روى عن النبي(صلى الله عليه وآله): "حد الساحر ضربة بالسيف" وعن سلمان الفارسي وعلي، وعنه حارثة بن وهب الصحابي والحسن البصري ... . وترجمه أيضاً في الإصابة ١: ٢٥١ ونقل عن البخاري في تاريخه من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان قال: كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنساناً وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله . ونقل عن البيهقي في الدلائل من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود أنّ الوليد بن عقبة كان أميراً على العراق، وكان بين يديه ساحر يلعب فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجا فيرتد فيه رأسه، فقال الناس: سبحان الله يحيي الموتى، ورآه رجل صالح من المهاجرين فنظر إليه، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه وقال: إن كان صادقاً فليحيي نفسه، فأمر به الوليد فسجن... وروي في أواخر ترجمته أنّ عثمان رفع إليه أمره فقال: أشهرت سيفاً في الإسلام لولا ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك لضربتك بأجود سيف بالمدينة، وأمر به إلى جبل الدخان ... . أقول: هذا خليفة المسلمين وأخوه لأمه والي المسلمين عاقبا رجلاً من المسلمين لقتله ساحر المسلمين، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . [٢] السرائر لابن إدريس ٦: ٢٦١ من التنضيد بتحقيقي .