مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٤
حجر في فتح الباري جواب آخر، هو أنّ الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا(صلى الله عليه وآله)، وقوله: لو ردّت الشمس لعلي لكان ردّها يوم الخندق للنبي(صلى الله عليه وآله) أولى، قد سبقه إليه الجوزقاني، وجوابه أنّ ردّ الشمس لعلي إنّما كان بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ولم يثبت أنّه دعا في وقعة الخندق أن تردّ عليه الشمس فلم تردّ، بل لم يدع.
على أنّ القاضي عياضاً ذكر في الإكمال نقلاً عن مشكل الآثار للطحاوي، ونقله عن القاضي عياض أئمة وأقروه منهم النووي في شرح مسلم، والحافظ مغلطاي في الزهر الباسم، والحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) دعا الله يوم الخندق أن يردّ الشمس عليه فردّها حتى صلّى العصر، لكن في هذا نظر من وجهين أحدهما: انّ الّذي صحّ في وقعة الخندق أنّه(صلى الله عليه وآله) صلّى العصر بعد ما غربت الشمس، وثانيهما: أنّ الموجود في مشكل الآثار إنّما هو حديث أسماء في قصة خيبر .
وقوله: ورجوعها لا يعيد العصر أداء جوابه: انّ في تذكرة القرطبي ما يقتضي أنّها وقعت أداء، قال(رحمه الله): فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً وأنّه لا يتجدد الوقت لما ردّها عليه الصلاة والسلام، وفي كتاب المنتقى في عصمة الأنبياء للإمام نور الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر الصابوني الحنفي ما يقتضي ذلك أيضاً، فإنّه قال: والمقصود بردّ الشمس ردّ الوقت حتى تؤدّى الصلاة في وقتها انتهى.
ورأيته في تعليق لبعض معاصري أشياخنا من الشافعية من أهل حضرموت مجزوماً به، ورتب عليه لغزاً، فقال: وعلى ذلك يقال رجل أحرم بصلاة قضاء عالماً بفوات الوقت فوقعت أداء، وصورته أحرم بصلاة العصر بعد ما غربت الشمس فطلعت قبل أن يفرغ منها بركعة، انتهى. ورأيت في كتاب لبعض أشياخي في هذه القصة أنّ الشيخ تقي الدين الشافعي ابن دقيق العيد حكى قولين للعلماء في أنّ هذه الصلاة كانت أداء أم قضاء .