مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٧
أقول: ولابدّ لنا من تعقيب على ذلك حين نذكر الحديث بأسانيده، عند النظر في رجاله، لنُري القارئ مَن هم المجاهيل الذي عناهم، فيعلم صدقه من كذبه، في حكمه على المتن بالنكارة، وعلى غير واحد في رجال الإسناد بالجهالة . وهذا ما سنقرؤه للقارئ في الباب الثالث إن شاء الله تعالى .
خامسهم: من المنكرين المستكبرين هو ابن الجوزي الحنبلي، فقد ذكر الحديث في كتابه الموضوعات[١] ذكره بعدة طرق، وعقّب عليها بقوله: "هذا حديث موضوع بلا شك، وقد اضطرب الرواة فيه " ثم نثر ما في مخيّلته من أقصى حيلته، فاتهم به ابن عقدة الزيدي، وختم كلامه بقوله: "قلت: ومن تغفيل واضع هذا الحديث أنّه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يتلمح إلى عدم الفائدة، فإنّ صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء، فرجوع الشمس لا يعيدها أداءً . وفي الصحيح عن النبي(صلى الله عليه وآله): إنّ الشمس لم تحبس على أحد إلّا ليوشع".
أقول: لقد كفانا مؤنة الرد عليه جماعة من الحفّاظ وفي مقدّمتهم سبطه يوسف بن قزأوغلي في كتابه تذكرة الخواص، كما ردَ عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني والسيوطي، وغير هؤلاء، كما سيأتي محكي أقوالهم في الباب الثالث إن شاء الله تعالى .
سادسهم من المنكرين المستكبرين هو ابن تيمية الحراني الحنبلي الذي تحامل بظلم على العلامة الحلي في رده على كتابه (منهاج الكرامة) بكتابه (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) فقد قال فيه[٢]:
فصل: قال الرافضي ـ يعني به العلّامة الحلي ـ التاسع: رجوع الشمس له مرّتين … .
والجواب أن يقال: فضل علي وولايته لله، وعلوّ منزلته عند الله، معلوم عند الله ولله
[١] الموضوعات ١: ٣٥٥ - ٣٥٧ ط الأولى نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة . [٢] منهاج السنّة٤: ١٨٥- ١٩٥ ط بولاق .