مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١
وذلك أنّ القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيّات، وطلوا عليها الزيبق، وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس، حتى إذا وقعت على الزيبق تحرّك فخيّل لموسى أنّها حيّات تسعى، ولم يكن لها حقيقة، وكان هذا في أشدّ وقت السحر، فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به.
وأيضاً فإنّ الواحد منّا لا يصح أن يفعل في غيره، وليس بينه وبينه اتصال، ولا اتصال بما اتصل بما فعل فيه، فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بخراسان وأبعد منها ؟ ولا ينفي هذا قوله تعالى: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)[١] لأنّ ذلك لا يمنع منه، وإنّما الذي منعنا منه أن يؤثّر التأثير الذي يدّعونه، فأما أن يفعلوا ما يتخيل عند أشياء فلا يمنع منه .
فرية بلا حياء:
وقال الشيخ الطوسي أيضاً: ورووا عن عائشة أنّها قالت: مكث رسول الله(صلى الله عليه وآله) ستة أشهر، وفي رواية أخرى: أياماً يُخيّل إليه أنّه يأتي النساء ولا يأتيهنّ، وذكر تمام الحديث[٢] .
وروى زيد بن أرقم قال: سحَر رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجل من اليهود، واشتكى ذلك أياماً، فأتاه جبرئيل، فقال له: إنّ رجلاً من اليهود سحرك، وعقد لك عُقُداً في بئر كذا، فبعث عليّاً فأخرجه، وكلّما حلّ منه عَقَداً وجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) راحة، فلمّا حلّ الكل فكأنّما نشط من عقال[٣] وهذا نص .
ثم قال الشيخ الطوسي: وهذه أخبار آحاد لا يُعمل عليها في هذا المعنى، وقد روي
[١] البقرة:١٠٢. [٢] صحيح البخاري وصحيح مسلم، وفي شروحهما طامات في ذلك . [٣] معجم الطبراني الكبير ٥: ١٨٠ بتفاوت يسير في اللفظ، ومجمع الزوائد ٦: ٢٨١.