مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٠
وأجاب الطحاوي في مشكل الآثار، وأقرّه ابن رشد في مختصره بأنّ حبسها غير ما في حديث أسماء من ردّها بعد الغروب، وقال الحافظ: في باب قول النبي (صلى الله عليه وآله): (أحلت لكم الغنائم) من فتح الباري بعد أن أورد حديث حبس الشمس صبح ليلة الإسراء: ولا يعارضه ما رواه أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة (لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون) إلى آخره، ووجه الجمع أنّ الحصر محمولٌ على ما مضى للأنبياء قبل نبينا(صلى الله عليه وآله)، وقوله: لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون فيه نفي، إنّما قد تحبس بعد ذلك لنبينا(صلى الله عليه وآله).
الأمر الثالث: في الإضطراب، وتقدّم ردُّ ذلك في التنبيه المتقدّم أول الكتاب .
الأمر الرابع: قال الجوزقاني ومن تبعه: لو رُدّت الشمس لكان ردّها يوم الخندق للنبي(صلى الله عليه وآله) بطريق الأولى . قلت: ردّ الشمس لعليّ إنّما كان بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ولم يجئ في خبر قط أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) دعا في واقعة الخندق أن تـُردّ فلم تـُردّ، بل لم يدع، على أنّ القاضي عياض ذكر في الإكمال أنّ الشمس ردّت على النبيّ(صلى الله عليه وآله) في واقعة الخندق فالله أعلم، وقد بيّنت ضعفه في كتاب (مزيل اللبس).
الأمر الخامس: أعلّ ابن تيمية حديث أسماء بأنّها كانت مع زوجها بالحبشة، وقلت: هو وهم بلا شك، وبلا أدنى خلاف أنّ جعفر قدم من الحبشة هو وامرأته أسماء على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو بخيبر بعد فتحها، وقسم لهما ولأصحاب سفينتهما.
الأمر السادس: قال ابن الجوزي: ومن تغفيل وضع هذا الحديث أنّه نظر إلى صورة فضيلة ولم يتلمح إلى عدم الفائدة، فإنّ صلاة العصر لغيبوبة الشمس صارت قضاءً ورجوع الشمس لا يعيدها أداء . انتهى .
قلت: لثبوت الحديث على أنّ الصلاة وقعت أداءً، بذلك صرّح القرطبي في التذكرة قال: فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً، وأنّه لا يتجدّد الوقت لما ردّها عليه، ذكره في باب ما