مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٨
كان عمر الطحاوي حين مات البخاري صاحب الصحيح ٢٧ سنة، وحين مات مسلم ٣٢ سنة، وحين مات أبو داود ٤٦ سنة، وحين مات الترمذي ٥٠ سنة، وحين مات النسائي ٧٤ سنة، وحين مات ابن ماجه ٤٤ سنة، وحين مات أحمد بن حنبل ١٢ سنة، قال البدر العيني: ولا يشك منصف أنّ الطحاوي أثبت في استنباط الأحكام من القرآن ومن الأحاديث النبوية، واقعد في الفقه من غيره ممّن عاصره سناً أو شاركه راوية من أصحاب الصحاح والسنن... .
وقال العيني أيضاً: وأما الطحاوي فإنّه مجمع عليه في ثقته وديانته وأمانته وفضيلته التامة، ويده الطولى في الحديث وعلله وناسخه ومنسوخه ولم يخلفه فيها أحد، ولقد أثنى عليه السلف والخلف .
قال الكوثري: وما ذكره ابن تيمية في حقه عند توهين حديث أسماء[١]، إنّمـا هو مجازفـة مـن مجازفاته، وليس أدلّ على ذلك من الإطلاع على كتبه، وما كتبه كثير من الحفّاظ في حديث أسماء يرغم ابن تيمية الّذي ألّف في أغلاطه الرجال، خاصة أبو بكر الصامت الحنبلي[٢] جزءاً، وحق لمثله أن يقبع ولا يتكلّم في مثل ذلك، ولا كلام في صحة الحديث من حيث الصناعة، لكن حكمه حكم أخبار الآحاد الصحيحة في المطالب العلمية، ومعرفة الطحاوي بالعلل لا يتجاهلها إلّا من اعتلّ بعلل لا دواء لها، نسأل الله السلامة... .
[١] هو حديث ردّ الشمس لعلي كرّم الله وجهه، وقد جمع أهل العلم بالحديث طرق هذا الحديث وحكموا عليه بالصحة، منهم أبو القاسم العامري، والحاكم النيسابوري، والسيوطي، ومحمد بن يوسف الصالحي، وصحّحه القاضي عيّاض، والاعتراف بصحة هذا الحديث ينافي انحراف ابن تيمية عن علي (رض)، وتبدو على كلامه آثار بغضه إياه في كل خطوة من خطوات تحدّثه عنه (الحاوي: ٢٦) عن هامش المصدر . [٢] مع تحيزه لابن تيمية، عن هامش المصدر .