مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٥
في زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله) وذلك أن قريشاً سألته آية فأراهم انشقاق القمر فقال (صلى الله عليه وآله): اشهدوا، وقال ابن مسعود: انشق القمر فرأيته فرقتين فرقة وراء الجبل وأخرى دونه، وقيل: معنى انشق القمر إنّه ينشق يوم القيامة، وهذا قول باطل تردّه الأحاديث الصحيحة الواردة بانشقاق القمر، وقد اتفقت الأُمة على وقوع ذلك، وعلى تفسير الآية بذلك إلّا من لا يعتبر قوله: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) هذه الضمائر لقريش، والآية المشار إليها انشقاق القمر، وعند ذلك قالت قريش سحر محمد القمر .
سابعاً: وقال الحافظ ابن شهرآشوب: أجمع المفسّرون والمحدّثون سوى عطا والحسن والبلخي في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) إنّه قد اجتمع المشركون ليلة بدر[١] إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن كنت صادقاً فشقّ لنا القمر فرقتين، قال:إن فعلت تؤمنون ؟ قالوا: نعم، فأشار إليه بإصبعه فأنشق شقتين رؤي حراء بين فلقيه ـ وفي رواية نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قيقعان، وفي رواية نصف على الصفا ونصف على المروة ـ فقال (صلى الله عليه وآله): اشهدوا اشهدوا، فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم، وكان ذلك قبل الهجرة، وبقي قدر ما بين العصر إلى الليل وهم ينظرون إليه ويقولون هذا سحر مستمر، فنزل: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا) قارن تفسير السمعاني والبغوي والسمرقندي وغيرهم .
وفي رواية: إنّه قدم السّفار من كل وجه، فما من أحد قدم إلّا أخبرهم أنّهم رأوا مثل ما رأوا ، قال نصر بن المنتصر:
| والقمر البدر المنير شقّه | فقيل سحر عجب لما رأى |