مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٦
وكـأنّه اجتمع مع الجويباري واتفقا على وضع الحديث، فقلّ حديث رأيته للجويباري إلا رأيته لعبد الله هذا[١] .
وثانيهم: يحيى بن أيوب، وهذا هو الغافقي، قال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الإسماعيلي: لا يحتج به... .
وقال أحمد: يخطئ خطأً كثيراً...، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير[٢].
وثالثهم: ابن عجلان، وهذا هو محمد بن عجلان المدني القرشي، وقد أطال ابن حجر ترجمته في تهذيبه[٣] بنقل أقوال الموثّقين له ومع ذلك فقد قال: إنّما أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتج به... وحكى عن الواقدي انّه سمع عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حُمِلَ بأبي أكثر من ثلاث سنين ( ؟ ) وهذا من باب المزايدات السخيفة، وقد ذكر ابن قتيبة في كتابه المعارف[٤] جماعة ممّن حُمل به أكثر من وقت الحمل، فذكر منهم الضحاك ابن مزاحم، وشعبة بن الحجاج، ومحمد بن عجلان، ولما ولد كانت قد نبتت أسنانه، ومالك بن أنس، وهرم بن حيان[٥].
[١] لسان الميزان ٣: ٣٧٥ ط حيدر آباد . [٢] راجع تهذيب التهذيب ١١: ١٨٧. [٣] التهذيب ٩: ٣٤١ - ٣٤٢. [٤] المعارف: ٥٩٤ - ٥٩٥. [٥] من المزايدات السخيفة موضوع مَن حُمل به أكثر من وقت الحمل، وقد بحث هذا الموضوع في كتب التفسير وكتب الحديث وحتى كتب الأحكام، وتفاوتت فيه كلمات الأعلام، فاقرأوا بعض ما قاله المفسرون من العامة في تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) الرعد: ٨ . وإلى القارئ ما قاله القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ٩: ٢٨٧ - ٢٨٨ ط دار إحياء التراث العربي بيروت قال: الخامسة: واختلف العلماء في أكثر الحمل ؛ فروى ابن جُرَيج عن جَميلة بنت سعد عن عائشة قالت: لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحوّل ظِل المِغزَل ؛ ذكره الدَّار قُطْني . وقالت جَميلة بنت سعد ـ أخت عبيد ابن سعد، وعن الليث بن سعد -: إنّ أكثره ثلاث سنين . وعن الشافعي أربع سنين ؛ وروى عن مالك في إحدى روايتيه، والمشهور عنه خمس سنين ؛ وروى عنه لا حدّ له، ولو زاد على العشرة الأعوام ؛ وهي الرواية الثالثة عنه . وعن الزّهري ست وسبع . قال أبو عمر: ومن الصحابة من يجعله إلى سبع ؛ والشافعي: مُدَّةٌ الغاية منها أربع سنين . والكوفيون يقولون: سنتان لا غير . ومحمد بن عبد الحكم يقول: سنة لا أكثر . وداود يقول: تسعة أشهر، لا يكون عنده حمل أكثر منها . قال أبو عمر: وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد، والردّ إلى ما عُرف من أمر النّساء وبالله التوفيق. رَوى الدَّارقـُطْنيّ عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس: إنّي حدّثت عن عائشة أنّها قالت: لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قـَدْر ظِلّ المِغـْزَل، فقال: سبحان الله! مَن يقول هذا؟ ! هذه جارتنا أمرأة محمد بن عَجْلان، تحمل وتضع في أربع سنين، امرأة صدق، وزوجها رجل صدق؛ حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل كل بطن أربع سنين. وذكره عن(*) المبارك ابنُ مجاهد قال: مشهور عندنا كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين، وكانت تسمى حاملة الفيل . وروى أيضاً قال: بينما مالك بن دينار يوماً جالس إذ جاءه رجل فقال: يا أبا يحيى! أدع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد؛ فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال: ما يرى هؤلاء القوم إلا أَنـَّا أنبياء ! ثم قرأ، ثم دعا، ثم قال: اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجه عنها الساعة، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها (بها) غلاماً، فإنّك تـَمْحو ما تشاء وتُثـْبِت، وعندك أمّ الكتاب، ورفع مالك يده . ورفع الناس أيديهم، وجاء الرسول إلى الرجل فقال: أدرك امرأتك، فذهب الرجل ؛ فما حطّ مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جَعْد قـَطـَط (**)، ابن أربع سنين، قد استوت أسنانه، ما قـُطِعت سراره(***) ؛ ورُوي أيضاً أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين ! إنّي غبت عن امرأتي سنتين فجئت وهي حبلى ؛ فشاور عمر الناس في رجمها، فقال معاذ بن جبل: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) من أ . وفى و: ابن المبارك . (**) جعد قطط شديد الجعودة، وجَعدَ الشعر ضد السَبط، يكون بعضه فوق بعض . (***) سُرار الصبي ـ بالضم ـ: ما تقطعه القابلة من سرّة الصبي . يا أمير المؤمنين ! إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ؛ فاتركها حتى تضع، فتركها، فوضعت غلاماً قد خرجت ثنيتاه ؛ فعرف الرجل الشبه فقال: ابني وربّ الكعبة! ؛ فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ ؛ لولا معاذ لهلك عمر. وقال الضحّاك: وضعتني أمي وقد حملت بي في بطنها سنتين، فولدتني وقد خرجت سنّي . ويذكر عن مالك أنّه حمل به في بطن أُمه سنتين، وقيل: ثلاث سنين، ويقال: إنّ محمد بن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين، فماتت به وهو يضطرب اضطراباً شديداً، فشُقّ بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه . وقال حمّاد ابن سلمة: إنّما سمى هِرم بن حيان هَرِماً لأنّه بقى في بطن أُمه أربع سنين . وذكر الغـَزْنـَوي أنّ الضحّاك وُلد لسنتين، وقد طلعت سِنـّه فسُمّي ضحّاكاً . عبّاد بن العوّام: ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاماً شعره إلى منكبيه، فمرّ به طير فقال: كش . وهذا الّذي ذكره القرطبي تجده بصور متفاوتة في البسط والإجمال في كتب التفسير فراجع: تفسير الرازي ١٩: ١٥، وتفسير البغوي ٣: ٨، وتفسير الكشاف للزمخشري ٢: ٣٥١، وغيرها في تفسير الآية المذكورة، أما كتب الأحكام فقد تعرّضت بعضها لذلك في باب الرضاع وأقلّ الحمل وأكثره، فراجع حاشية رد المحتار ٢: ٥٥٤ مثلاً . أما كتب التراجم فقد ذكرت ذلك في ترجمة مالك إمام المالكيه راجع وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمته، وأكثرت ذكره كتب المالكية كتنوير الحوالك للسيوطي ١: ٤، وعدّوه من مناقب مالك. فياللسخف الّذي يغلب عقول الناس، فيهرفون بما لا يعرفون، كيف يصدّقون بذلك والحال لو زاد الحمل على تسعة أشهر لقتل أمه، وهذا ما ذهب إليه الإمامية تبعاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام) في ذلك(*) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) راجع الوسائل باب أقل الحمل وأكثره .