مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٥
قريظة، لم يكن من عنده بل كان مشرّعاً ومبلّغاً عن ربّه، فلما فاتته الصلاة في وقتها قضاها هو وأصحابه، وهو في ذلك لئلا يحرج أمته على حد قول ابن عباس (رضي الله عنه) لجمعه بين الصلاتين من غير علة، فكذلك سنّ لأمته القضاء لمن فاتته الصلاة .
ثم استمر ابن تيمية في عناده قائلاً: وأيضاً فمثل هذه القضية من الأُمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفّر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلّا الواحد والإثنان علم بيان كذبهم في ذلك، وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن، فكيف بردّ الشمس التي تكون بالنهار ولا يشتهر ذلك، ولا ينقله أهل العلم نقل مثله، ولا يعرف قط أنّ الشمس رجعت بعد غروبها، وإن كان كثير من الفلاسفة والطبيعيين وبعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر وما يشبه ذلك، فليس الكلام في هذا المقام لكن الغرض أنّ هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك، وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله، فكيف يقبل وحديثه ليس له إسناد مشهور، فإنّ هذا يوجب العلم اليقيني بأنّه كذب لم يقع، وإن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها فهذا من الأُمور المعتادة، ولعلّهم ظنّوا أنّها غربت ثم كشف الغمام عنها، وهذا وإن كان قد وقع ففيه أنّ الله بيّن له بقاء الوقت حتى يصلّي فيه، ومثل هذا يجري لكثير من الناس.
أقول: أرأيت كيف كان ابن تيمية في عناده؟؟ أتشك في أنّه أهل لما قال فيه ابن حجر في كتابه الفتاوي الحديثية/ ٨٦: (عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه)، وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله، وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الإجتهاد أبي الحسن السبكي وولده