مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٧
أولها، وتلكم الآيات الكريمة ـ كسائر آيات القرآن الكريم ـ أنزلت بلسان عربي مبين، فلابدّ لنا من التدبّر في قوله تعالى في أول السورة: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) .
قال الشيخ الطوسي في التبيان: هذا إخبارٌ من الله تعالى بدّنو الساعة وقرب أوانها، فقوله: (اقْتَرَبَتْ) أي دنت وقربت، وفي (اقْتَرَبَتْ) مبالغة، كما أنّ في(اقتدر) مبالغة على القدرة، لأنّ أصل (افتعل) طلب إعداد المعنى بالمبالغة نحو (اشتوى) إذا اتخذ شوى في المبالغة في اتخاذه، وكذلك (اتخذ) من (أخذ) والساعة القيامة .
وقال الطبري: تقديره اقتربت الساعة التي تكون فيها القيامة، وجعل الله تعالى من علامات دنوّها انشقاق القمر المذكور معها، وفي الآية تقديم وتأخير، وتقديره انشقّ القمر واقتربت الساعة، ومن أنكر انشقاق القمر وأنّه كان، وحمل الآية على كونه فيما بعد ـ كالحسن البصري وغيره واختاره البلخي ـ فقد ترك ظاهر القرآن، لأنّ قوله: (انْشَقَّ) يفيد الماضي، وحمله على الاستقبال مجاز .
وقد روى انشقاق القمر عبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وجبير بن مطعم، ومجاهد، وإبراهيم، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعتدّ بخلاف من خالف فيه لشذوذه، لأنّ القول به أشهر بين الصحابة فلم ينكره أحد، فدلّ على صحّته، وأنّهم أجمعوا عليه، فخلاف من خالف فيما بعدُ لا يلتفت إليه، ومن طعن في انشقاق القمر بأنّه لو كان لم يخف على أهل الأقطار فقد أبعد .
لأنّه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم، ولأنّه كان ليلاً فيجوز أن يكون الناس كانوا نياماً فلم يعلموا به، لأنّه لم يستمر لزمان طويل، بل رجع فالتأم في الحال، فالمعجزة تمّت بذلك[١].
فالإنذار بقرب الساعة أولاً: لا يستلزم انشقاق القمر بعدها أو عند قيامها، ثانياً:
[١] التبيان ٩: ٤٤٢ - ٤٤٣ ط النعمان النجف الأشرف بتحقيق القصير .