مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٥
وتبقى اللا أدرية طاغية على العلم بحلّ ذلك الطلسم، الذي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، ويبقى القرآن هو المعجزة الخالدة وفيه تبيان كل شيء كما قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[١] .
ويبقى هو يفضل سائر معجزاته، بل وحتى سائر معاجز الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، لأنّ تلك المعجزات كانت حسيّة، فهي محدودة بحدود الزمان والمكان الذي ظهرت فيه، فانقضت بانقضاء زمان حدوثها، فلم يشاهدها إلّا من حضرها، ولولا القرآن الذي أخبرنا عنها لضاع ذكرها أيضاً .
بينما القرآن فاق بنواحي إعجازه بقاؤه وحْياً وحَياً من الحياة وغضّاً طريّاً كما انزل يوم أنزلت آياته من لدن حكيم خبير، ولا يبعد شاهداً في المقام ما رواه الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ عنه (صلى الله عليه وآله) قال: (ما من الأنبياء نبيّ إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة)[٢].
وقد نقل عن الإمام الشافعي أنّه قال: ما أعطى الله نبيّاً شيئا إلّا وأُعطي محمداً (صلى الله عليه وآله) ما هو أكثر منه، فقيل له: أُعطي عيسى بن مريم إحياء الموتى، فقال الشافعي: حنين الجذع أبلغ، لأنّ حياة الخشبة أبلغ من إحياء الميت، ولو قيل: كان موسى فلق البحر عارضنا بفلق القمر، وذلك أعجب لأنًه آية سماوية .
وإن سئلنا عن انفجار الماء من الحجر عارضناه بانفجار الماء من بين أصابعه(صلى الله عليه وآله)، لأنّ خروج الماء من الحجر معتاد، أما خروجه من اللحم والدم فأعجب، ولو سئلنا عن تسخير
[١] النحل: ٩٨ . [٢] صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب كيف نزل الوحي وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب وجوب الإيمان.