مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٥
محمد بن الحنفية، هذا حديث غريب عجيب انفرد به ابن أبي فديك، وهو صدوق، وشيخه الفطري صدوق، واعترض على هذا بما صحّ عن أبي هريرة عن النبي(صلى الله عليه وآله): أنّ الشمس لم تحبس إلّا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس، وقال شيعي: إنّما نفى (عليه السلام) وقوفها، وحديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما ، قلت: لو ردّت لعليّ لكان ردّها يوم الخندق للنبي(صلى الله عليه وآله) أولى، فإنّه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك .
ثم نقول: لو ردّت لعليّ لكان بمجرد دعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ولكن لما غابت خرج وقت العصر، ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون وصلّى المسلمون المغرب، فلو ردّت الشمس للزم تخبيط الأُمة في صومها وصلاتها، ولم يكن في ردّها فائدة لعليّ إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفّرت الهمم والدواعي على نقلها، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح، وانشقاق القمر، انتهى كلام الذهبي .
وأقول: قوله قال شيعي إنّما نفى (عليه السلام) وقوفها إلى آخره في نسبته هذا الجواب لشيعي نظر، فإنّ المجيب به الطحاوي في مشكل الآثار، وللحافظ ابن حجر في فتح الباري جواب آخر، هو أنّ الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبيّنا(صلى الله عليه وآله)، وقوله لو ردّت الشمس لعليّ لكان ردّها يوم الخندق للنبي(صلى الله عليه وآله) أولى، قد سبقه إليه الجوزقاني.
وجوابه: إنّ ردّ الشمس لعليّ إنّما كان بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله)، ولم يثبت أنّه دعا في وقعة الخندق أن ترد عليه الشمس فلم ترد، بل لم يدع، على أنّ القاضي عياضاً ذكر في الإكمال نقلاً عن مشكل الآثار للطحاوي، ونقله عن القاضي عياض أئمّة وأقرّوه منهم النووي في شرح مسلم، والحافظ مغلطاي في الزهر الباسم، والحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) دعا الله يوم الخندق أن يردّ الشمس عليه فردّها حتى صلّى العصر، لكن في هذا