مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)[١] .
وفي الحديث الشريف: "ما من الأنبياء نبي إلّا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الذي أُوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثر تبعاً" .
وبعد هذا الكلام الصريح في الجواب على تحدّي المشركين في صدد طلب المعجزات، ألا يحق لنا أن نتساءل من أين جاؤا بـ (٤٠٥٠ ) معجزة نسبوها لمحمد ؟ ثم نتساءل من أين استقى واضعوا تلك السير النبوية الخوارق التي زجّوها فيها ؟
بلى إنّ هناك آية واحدة لمحمد أشار إليها القرآن في معرض طلبات المشركين المتكررة أن يأتيهم بالمعجزات، وهي تنزيل الكتاب عليه:
(وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)[٢] .
فبعد ما قرأناه من أقوال كتّاب المسلمين في إنكارهم لمعجزات الرسول جملة وتفصيلاً، فلا عجب لو رأينا كاتبا مسيحياً كالدكتور نظمي لوقا يذهب إلى ذلك في كتابه (محمد الرسالة والرسول) فيقول في ص٨٦ - ٨٧: "إنّ رسول الإسلام هو أول رسول بُعث إلى الناس،وانبرى لدعوتهم إلى دينه من غير مدد من المعجزات الخاطفة للأبصار الخالبة للأنظار، فقد أُريد للناس أن يشعروا أنّ رسولهم مثلهم حقاً وصدقاً كما جاء في سورة الكهف، لا يملك من الخوارق أكثر ممّا يملكون، وليس له من سلطان عليهم، وإنّما الأمر إليهم .. كي يكون اهتداؤهم نابعاً من قدراتهم البشرية، وعن إقناعهم الذاتي، بغير
[١] الكهف: ١١٠ . [٢] العنكبوت: ٥٠ - ٥١ .