مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٩
آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) إذ لم ينقل عن أحد أنّه قال بانشقاق القمر عن الأرض سحر مستمر، وفات على فضيلة الشيخ أنّ لفظ ( آية) نكرة في سياق الشرط يفيد العموم، بمعنى أنّهم كلما رأوا آية قالوا: (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) .
ثانياً: رأي الشيخ محمد مصطفى المراغي في تفسيره [١]:
وهذا أعجب وأغرب فقد قال: إن آية الإنشقاق خبر عن حدث مستقبل لا عن انشقاق ماضٍ فقال: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) أي وسينشق وينفصل بعضه من بعض حين يختلّ هذا العالم وتبدّل الأرض غير الأرض، ونحو هذا قوله: (إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) وقوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) وكثير غيرها من الآيات الدالّة على الأحداث الكبرى التي تكون حين خراب هذا العالم وقرب قيام الساعة .
ويرى جمع من المفسّرين أنّ هذا حدث قد حصل، وأنّ القمر صار فرقتين على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبل الهجرة بنحو خمس سنين، فقد صحّ من رواية الشيخين وابن جرير عن أنس أنّ أهل مكة سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء (جبل بمكة) بينهما، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فرقتين، فرقة على الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) اشهدوا .
وجاء عنه أيضاً : انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقال رجل: انتظروا ما يأتيكم به السُفـّار، فإنّ محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس، فجاء السُفـّار فاخبروهم بذلك . رواه أبو داود الطيالسي .
وفي رواية البيهقي: فسألوا السُفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا: رأيناه، فأنزل الله
[١] تفسير المراغي ٢٧: ٧٦ - ٧٧ .