مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠
والشرب والنوم، فلا معجزة في خرق ذلك، أو يستوي فيها أهل عصر دون غيرهم، وأهل مصر دون غيرهم، فلا يكون خرق العادة عند أهل ذلك العصر خرقاً لغيرهم، وإنّما يكون خرق العادة بالشيء الذي يفعله الله سبحانه معجزة لنبيّه الذي يتحدّى قبيله، ويحتجّ بها على نبوته ليلزمهم العلم بصدقه، وأنّه مرسل إليهم من الله تعالى .
فإن أرسل بشراً أرسله بما يخرق عادة البشر، وإن أرسل جنيّاً أظهر على يده ما هو خارق لعادة الجن، وإن أرسل طيراً أظهر على يده ما هو خارق لعادة الطير، وهكذا .
(وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خلاَ فِيهَا نَذِيرٌ)[١] .
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)[٢] .
(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[٣] .
(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)[٤].
فالعادة هي الحالة المستمرّة في نظام الطبيعة عند تلك الأمة، فحدوث خرق العادة ليس في وسع العلم إنكاره، كما أنّه ليس كل خرق عادة يكون معجزة، بل العادة أحد شروطها كما مرّ بيانه.
وثمة سؤال حول كلام النبي(صلى الله عليه وآله) مع قتلى الكفّار في قليب بدر، هل فيه خرق للعادة فهو معجزة أم لا ؟
قال ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز: فيشبه أن قصةَ بدرٍ خرقُ عادةٍ لمحمد(صلى الله عليه وآله) في
[١] فاطر: ٢٤ . [٢] الأنعام: ١٣٠ . [٣] الإسراء: ١٥ . [٤] الأنعام: ٣٨ .