مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٤
قبل الخوض في صحّة ما قيل في ردّ الشمس لسليمان ولنبينا عليهما الصلاة والسلام . وما ورد في حبسها ليوشع ولعليّ (عليهم السلام)، إنّ علماء الهيئة قد قالوا إنّ اليوم النجمي مستوى الزمن دائماً وليس كذلك اليوم الشمسي، لأنّ الأرض في بُعدها الأقرب تعوق الشمس بعض شيء عن الظهور في خط نصف النهار، فيكون اليوم حينئذٍ أزيد من أربع وعشرين ساعة، وإذا كانت الأرض في البُعد الأبعد فلا يبلغ أربعة وعشرين ساعة .
وهذا يدلّ على أنّ الله تعالى لم يجعل اليوم الشمسي مستوى الزمن، بل جعله تارة أزيد من أربع وعشرين ساعة، وتارة أقل من ذلك .
والمراد اليوم هنا مجموع الدورة اليومية الشاملة الليل والنهار، وأناط زيادة اليوم عن أربع وعشرين ساعة بعلّة وقفنا عليها وعلمناها من طريق الحساب، وهي كون الأرض في بُعدها الأقرب تعوق الشمس حينئذٍ على وجه ما ذكر، وإذا جاز عوق الشمس لهذه العلّة جاز عوقها لعلّة أخرى يعلمها العليم الخبير، كما يجوز أن يعوقها سبحانه بلا علّة أصلاً .
وعلماء الهيئة إنّما قالوا ما قالوه بناءً على النواميس الطبيعية المعتادة، وأما المعجزات التي جاءت خارقة لعادة الله تعالى ولتلك النواميس، بل هي مبنيّة على نواميس خفيّة لا يطلّع عليها البشر، فلا معنى لأن يُعترض عليها بمخالفتها لما قضت به النواميس الطبيعية المعتادة، مع أنّها دائماً أبداً باعتبار كونها خارقة لعادة الله تعالى في خلقه لا تكون إلا مخالفة لتلك النواميس الطبيعية العادية .
وحينئذٍ لا إشكال أصلاً في كل ما ورد ممّا ذكر، ويحمل الردّ أو الحبس على وجود عائق عاق الشمس عن ظهورها في خط نصف النهار، حتى طال النهار وكان أزيد من أربع وعشرين ساعة .
فليس معنى ردّ الشمس أنّها تقهقرت واختلّ سيرها، ولا أنّ حبسها أنّها وقفت عن