مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٧
المسألة الثانية:
لـمّا كان انشقاق القمر وردّ الشمس آيتان مرّ على حدوثهما عدّة قرون، فلا مناص لنا إلّا النظر في أدلّة إثباتهما نقلاً بعد تجاوزنا مرحلة التصديق عقلاً، فعلينا البحث من الآن في الأخبار التي وردت مثبتة لكل من الآيتين، ومن الطبيعي أن نقدّم البحث عن آية الإنشقاق لأنّها أقدم زماناً، وأقوى إيماناً حيث يثبتها القرآن الكريم .
المسألة الثالثة:
إنّ سورة القمر مكية، كما هو رأي جملة من المفسرين، وإن قيل بنزول بعض آياتها بالمدينة المنوّرة، ولا عبرة بقول من زعم أنّها نزلت ببدر، وحسبنا معرفة شأن النزول فهو كافٍ في إثبات كونها مكية، وذلك إنّ المشركين سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية على صدقه، فدعا ربه أن يشق لهم القمر فاستجاب الله تعالى لنبيّه، كما سيأتي الحديث عن كيفية الإنشقاق في المسألة الآتية في معرفة من رأى ومن روى.
وقد استفاضت روايات أهل البيت(عليهم السلام) وروايات غيرهم باتفاق أهل الحديث والمفسّرين على قبول تلك الروايات، وعدّوا انشقاق القمر من جملة معجزات النبي (صلى الله عليه وآله)، ولم يأب ذلك إلّا نفرٌ لم يتجاوزوا العشرة، وهم الذين سميناهم النفاة، وهم الغواة إذ قالوا بآرائهم ما ليس مقبولاً عند الرواة، فقالوا: معنى انشق القمر سينشق عند قيام الساعة، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع.
وهذا من السخف الظاهر، لأنّ التعقيب عليه بقوله تعالى: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) شاهد على إعراضهم عند رؤيتهم تلك الآية العظيمة فقالوا: (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) وهذا القول لا معنى له في الآخرة إذ ليس في ذلك اليوم من يطلب منهم التصديق حتى يقولوا إنّه: ( سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) فيوم القيامة يوم جزاء ولا عمل، وهذا كافٍ في الدلالة على الوقوع في الدنيا .
المسألة الرابعة:
لا شك في أنّ اليهود والنصارى قد استحوذوا على كثير من مواقع