مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٨
بزعم أن العطف بالواو، يقتضي الترتيب أو التشريك بمعنى إذا جاءت الساعة سينشق القمر ـ كما هو المنقول عن الحسن البصري وعطاء والبلخي ـ وهذا من سخف الرأي، ومرذول القول . لأنّ الفعل الماضي دالّ على وقوع في زمان مضى وانقضى، وحمله على الإستقبال مجاز، يفتقر إلى قرينة تنقله عن حقيقته، ودليل يسنده، وليس ذلك موجوداً في (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) .
والعطف على (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) لا يقتضي الترتيب ولا التشريك زماناً أو مكاناً، وكم من آية في القرآن الكريم معطوفة بالواو من غير ترتيب الثاني على الأول، بل على العكس.
وأوضح مثال وأقرب منال لدى كل مسلم هو ما يتلوه في كل يوم عشر مرات في فرائض صلاته على أقلّ تقدير، وهو قوله تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) في سورة الفاتحة، ومن الواضح أنّ طلب الاستعانة على العبادة يكون قبلها، وكم من نظير، وخذ إليك أظهر الشواهد، ويعرفه كل راكع وساجد، وذلك قوله تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) [١] ومن نافلة القول بيان أنّ الركوع قبل السجود، مع أنّ الآية الكريمة ورد فيها خلاف ذلك .
وأيضاً في ذلك قوله تعالى لعيسى بن مريم: ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) [٢] والرفع قبل التوفّي، ورحم الله ابن عباس حبر الأمة قيل له: تزعم أنّ العمرة قبل الحج، وقد قال الله (عز وجل):(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) [٣] قال ابن عباس: فكيف تقرأ: ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي
[١] آل عمران : ٤٣ . [٢] آل عمران : ٥٥ . [٣] البقرة : ١٩٦ .