مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠
في دلائل النبوة للبيهقي[١]، وهو خبر منكر إذ لم يعهد أن استخدم النبي(صلى الله عليه وآله) غلاماً يهودياً.
ولو سلّمنا لما رواه ابن حجر في فتح الباري بأنّ اسمه عبد القدوس، وقد مات وهو صبي نقلاً عن ابن بشكوال عن صاحب العتبية، ينافي ما تقدّم عن دلائل النبوة للبيهقي، وفي هذا الكتاب جملة روايات في قصة السحر متنافرة، لا نطيل الوقوف عندها، ولا عند غيرها من روايات مهلهلة الإسناد، متنافرة المتون.
وممّا يضحك في المقام ذكر الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح أنّه تكرّر سحره(صلى الله عليه وآله) مرتين؛ ليتم له الجمع بين روايتي سحره لبيد بن أعصم، ورواية سحرته بنات لبيد، وأحسبه لم يقف على رواية البيهقي سحره غلام كان يخدمه واسمه عبد القدوس، ولو اطلع عليها لجعل السحر ثلاث مرّات .
ثم إنّ المصيبة ما ذكروه من أَنَّهُ (صلى الله عليه وآله) أقام مسحوراً أربعين ليلة، كما في المستخرج للإسماعيلي، وفي رواية أحمد عن الزهري ستة أشهر، وفي إرشاد الساري سنة[٢]، وليتهم حدّدوا لذلك سنة معيّنة لننظر متى كان كذلك حتى إنّه يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما فعله، وتاريخه(صلى الله عليه وآله) معدودة أحداثه فمتى كانت تلك السنة أو الستة أشهر، بل وحتى الأربعون ليلة.
وما بال هذا الحدث لم يشعر بحدوثه من أزواجه سوى عائشة إن صحّت الرواية عنها؟ أليس كان لكلهنّ القَسَم، وهنّ على حد سواء مع عائشة في شؤون الحياة الزوجية، فما بالها روت ذلك وحدها، ولم يرد عن أمهات المؤمنين في ذلك شيء يذكر .
وقالوا في شأن نزول المعوذتين إنما كان لتعويذه(صلى الله عليه وآله) ممّا ألمّ به من السحر، وانّهما مدنيتان بينما البيهقي وهو ممّن روى السحر، ذكر السور المكية وعدّ منها المعوذتين، كما في دلائل
[١] دلائل النبوة ٧: ٩٢ - ٩٤ . [٢] إرشاد الساري ٨: ٤٠٥ .