مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٣
أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً يوم خيبر أن يقسّم الغنائم على الناس، فشغل عن الصلاة حتى كادت الشمس تغرب، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليّ: صلّيت العصر ؟ قال: لا يا رسول الله شغلني ما أمرتني، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن تردّ عليه الشمس حتى يصلّي علي (عليه السلام)، فأقبلت الشمس ولها حفيف كحفيف المنشار إذا وقع في الخشب حتى توسّطت مسجد خيبر، فقام علي (عليه السلام) فصلّى، فلمّا فرغ علي (عليه السلام) من صلاته غربت الشمس[١] .
قلت: هكذا رواه أبو الوقت في الجزء الأول من أحاديث الأمير أبي أحمد، وضعّفه بعض المتأخّرين، وذكره فيما جمعه من الموضوعات، واحتج على ضعفه بحجة داحضة، وقال: فيه اضطراب واختلاف في الروايات وقال: لا يجوز رواية مثل هذا النص لأنّ فيه خرقاً للعادة، والعجب ممّن يذكر مثل هذا في مصنفاته ولا يعلم أنّه مردود عليه .
أما قوله: فيه اضطراب واختلاف، قلنا: حديث الشفاعة، وحديث المعراج متفق على صحتهما، وهما كذلك .
وأما قوله: فيه خرق للعادة فدليل على عدم معرفته ما قدمناه من حديث ردّ الشمس ليوشع من المتفق عليه أيضاً .
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة: فان احتج بأنّ عليّاً (عليه السلام) ردّت عليه الشمس بعد أن غابت حتى صلاها لوقتها، قيل: لو كان ذلك لعلي كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أولى وأحرى، فقد فاتته يوم الخندق الظهر والعصر ولم ترد عليه الشمس .
قلت: ولم يطعن فيه من جهة النقل، قلنا: الرسول(صلى الله عليه وآله) مشرّع فلو لم تفته صلاة لاختلّ
[١] كنز العمال ٦: ٢٧٧، الرياض النضرة ٢: ١٧٩ .