مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٧
تطوّر جديد في تفسير القرآن عند مُحدثي المفسّرين:
لقد قرأنا شيئاً من أقوال المفسّرين الأوائل حول معجزة انشقاق القمر، ومرّ بنا أن! الذين خالفوهم في تلك الرؤية ثلاثة من الأوائل، هم الحسن وعطاء والبلخي، وتبعهم أربعة من الزوامل، وذكرت ما وسع المجال للمقال في تعريفهم، غير أنّ في المتأخّرين المعاصرين وقريباً منهم من نحا نحوهم، فتلمظ أقوال النافين على استحياء، بعد وضوح خلافهم لإجماع المفسّرين والمحدّثين الذين مرّ بنا قريباً ذكره عن الحافظ ابن شهرآشوب .
ولا ينقضي العجب من أمثال المشايخ المصريين: طنطاوي والمراغي وسيد قطب، فلهم مواقف متأرجحة بين النفي والإثبات، ويظهر منهم الميل إلى النفي، فلنقرأ ماذا عند المشايخ .
أولاً : رأي الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره الجواهر[١]:
مذكرات بالساعة وعذاب الدنيا بالهلاك، التفسير اللفظي:
بسم الله الرحمن الرحيم ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) أي سينشق يوم القيامة، أو أنّه قد انشق، كما روي عن أنس: (إنّ أهل مكة سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين) أخرجه البخاري ومسلم، وكيفية ذلك أنه انشق فلقتين: فلقة فوق الجبل، وفلقة دونه، ومعنى هذا أنّه يقول سبحانه: اقتربت القيامة، وهاهو ذا القمر انشق من الآن، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء البشير بقدومه، فإنّ انشقاق القمر دلالة على ما سيؤول عليه حال العوالم العلوية والسفلية، فإنّ مآلها الإنحلال والبوار .
يقول الله: انظروا أيها الناس، إنّكم تظنون الكواكب والشمس والقمر لا يعتريها
[١] تفسير الجواهر ٢٣: ٢٦٥ - ٢٦٦ ط دار الكتب العلمية بيروت سنة ٢٠٠٤ م .