مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٤
الحميري في ردّ الشمس فقال: فإن قيل: كيف يصح ردّ الشمس، وأصحاب الهيئة والفلك يقولون: إنّ ذلك محال لا تناله قدرة . وهبه كان جائزاً على مذاهب أهل الإسلام، أليس لو ردّت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال، لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب بذلك، لأنّها تبطئ في الطلوع على بعض البلاد، فيطول ليلهم على وجه خلاف العادة، ويمتدّ من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدّاً؟
ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبُها ثم عودُها طالعة بعد الغروب، وكانت الأخبار تنتشر بذلك، ويؤرّخ هذا الحادث العظيم في التواريخ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان .
قلت: قد دلّت الدلالة الصحيحة الواضحة على أنّ الفلك، وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرّك لنفسه ولا بطبيعته على ما يهذي به القوم، وأنّ الله تعالى هو المحرّك له، والمتصرّف باختياره فيه، وقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا، وليس هذا موضع ذكره .
فأما علم أهل الشرق والغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب، لأنّا لا نحتاج إلى القول بأنّها ردّت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال .
بل نقول: إنّ وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلّي فرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال، وكل زمان وإن قصر وقلّ يجاوز هذا الوقت، فذلك الفضل فائت به، وإذا ردّت الشمس له هذا القدر اليسير الّذي نفرض أنّه مقدار ما يؤدّي فيه ركعة واحدة، خفي على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به، بل هو ممّا يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها، إن لم ينعم النظر والتنقير عنها، فبطل السؤال على