مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦١
الأول: هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر، كما صرّح به في بعض الأخبار [١]، لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء [٢]، والمبالغة غير عزيزة في الكلام، كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر، لا ينافي بلوغها نصف المسجد .
وأما الخصوصيات في الوجه الثاني، فلا تنافي بينها أيضاً، لصحة حمل نوم النبي(صلى الله عليه وآله) على غشية الوحي، والاستيقاظ على تسرّيه، ولذا عبّر بعض الأخبار بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرئيل وتغشي الوحي للنبي(صلى الله عليه وآله)[٣] .
وأما الخصوصيات في الوجه الثالث، فهي أظهر بعدم التنافي بينها، إذ لا يبعد أنّ قسم الغنائم هو الحاجة التي وقعت قبل شغل علي (عليه السلام) بالنبي(صلى الله عليه وآله) لا في عرضه، وعلى هذا القياس في سائر الخصوصيات التي يتوهّم تنافيها[٤] .
ونضيف على ما قاله شيخنا المظفر قدس سره فنذكر للقارئ مزيداً من شواهد الإختلاف في الخصوصيات لاختلاف الرواة، وذلك لا يعني كذب أصل الواقعة، فمن ذلك قضية الإسراء والمعراج، وهي قضية لابدّ أن يسلّم ابن تيمية بصحتها، وإلّا لم يكن مسلماً، فإنّ (الإسراء والمعراج آيتان من آيات الله الكبرى اختص بهما المولى(جل جلاله) فخر رسله صلوات الله وسلامه عليه (وآله) وعليهم أجمعين) .
فالأول: مسراه(صلى الله عليه وآله) ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهذا ثابت بنص
[١] الظاهر أنّ جميع الأخبار الواردة وليس بعضها قد صرحت بأنّ رد الشمس كان إلى وقت صلاة العصر. [٢] لم يرد لفظ (السماء) في أيّ من ألفاظ الحديث، ولعل مراده كناية عن (وسط المسجد) و (نصف المسجد) و(وقعت على الجبال) و (وقفت على الجبال) و (بيضاء نقية) كما جاءت به نصوص الروايات فلاحظ . [٣] تاريخ دمشق ٧٠: ٣٦ رقم ٩٤٠٩ . [٤] دلائل الصدق٢: ٢٩٨ - ٢٩٩ ط الأُولى و٦ : ٢١٧ ط مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).