مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٠
يكذّبون بها كما قال تعالى: ( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ) [١] وكانوا يسألون النبي(صلى الله عليه وآله) عنها مستهزئين، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) [٢] وقال تعالى: ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ) [٣] .
فقد خوفهم تعالى بقوله: ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) وهددّهم لما طلبوا من النبي (صلى الله عليه وآله) متحدّين له ومعاجزين أن يشق لهم القمر، فدعا ربّه وانشق القمر حتى رأوه فلقتين والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول إشهدوا إشهدوا، كما سيأتي بيان ذلك موثقاً، فازدادوا عتوّاً كما حكى الله تعالى حالهم: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) [٤] فزاد تعالى في تخويفهم بقوله في أواخر السورة: ( بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) [٥] .
فمعجزة شق القمر قد دلّ عليها القرآن المجيد، ومن أظهر دلائل حدوثها قوله تعالى حكاية عن مشركي قريش الذين هم طلبوا أن يريهم النبي (صلى الله عليه وآله) تلك المعجزة الظاهرة والآية الباهرة، فلما أراهم ذلك وقال إشهدوا إشهدوا أعرضوا وقالوا: سَحَركم محمد، فقال تعالى: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ).
ولو تخلّينا عن عقولنا وقلنا بما قاله الحسن وعطاء والبلخي، وأنّ انشقاق القمر سيحدث عند قيام الساعة، فكيف لنا بالجواب عن معنى قوله تعالى: ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)؟ وهل بعد قيام الساعة من تكليف ودعوة إلى الإيمان والإتيان بآية حتى يؤمنوا فلم يؤمنوا ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) ؟
[١] الفرقان : ١١ . [٢] النازعات : ٤٢ . [٣] الأحزاب : ٦٣ . [٤] القمر : ٢ . [٥] القمر : ٤٦ .