مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٦
ولست أدري لماذا الإصرار من بعض أصحاب الكتب على إثباتها، والتمحل في تبريرها ما دامت روايتها مخدوشة سنداً، ومردودة متناً كما يلي إيضاح ذلك .
أولا: رواها شيخ المحدّثين عند أصحابه، ومن جعلوا كتابه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى وهو البخاري، فقد أخرج القصّة في صحيحه مكرراً، ففي كتاب الطب في باب السحر وقول الله تعالى: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) وفي كتاب الدعوات في باب تكرير الدعاء، وهذا ما رواه بإسْنادٍ ينتهي إلى هشام عن أبيه عن عائشة، ومع ذلك تفاوت عنده النقل، وإليك ذلك:
هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سَحَرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجل من بني زُريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يُخيّل إليه أنّه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى كان ذات يوم ـ أو ذات ليلة ـ وهو عندي، دعا ودعا ثم قال: يا عائشة، أشَعَرتِ أنّ الله تعالى أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل ؟ فقال: مطبوب، قال: مَن طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أيّ شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجفّ طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان.
فأتاها رسول الله(صلى الله عليه وآله) في ناس من أصحابه، فجاء، فقال: يا عائشة كأنّ ماءها نقاعة الحنّاء، وكأنّ رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شراً، فأمر بها فدفنت .
وهذا أخرجه مسلم أيضاً في كتاب الطب في باب السحر بتفاوت يسير في ألفاظه فهو من المتفق عليه عند أصحابه .