مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٨
واللزام [١] يتذاكرون هذا بينهم رحمة الله عليهم.
وقد ذكرنا ما في العقل من الحجة في ذلك، وهي تلزم كل عاقل بلغته الدعوة، سواء كان من المسلمين أو من غيرهم، وفي ذلك أتمّ كفاية، ثم ذكرنا تذاكر الصحابة بذلك وهي دلالة أُخرى إذ لا يجوز أن يقول عاقل بحضرة جماعة، وقد أقبل على من يحدّثه قد كنّا في وقت كذا حتى حدث كذا وكذا ـ وهو يستشهد بالذي حدث بحضرتهم ويدعي عليهم وما عندهم علم ـ فيمسكون عن تكذيبه والردّ عليه، ثم ذكرنا الإجماع السابق من الصحابة ليتأكد ذلك على كل من كان من أهل الصلاة [٢] .
وقال أيضاً القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه تنزيه القرآن عن المطاعن [٣]:
مسألة: وربما قيل كيف يصح قوله: (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ولو كان انشق القمر على الحقيقة لنقل ذلك نقلاً ظاهراً ... .
لكن الصحيح ما قاله مشايخنا من أنّه في أيام رسول الله (رضي الله عنه) انشق القمر وهو ظاهر القرآن، فإذا كان قد انشق بالمدينة أو بمكة وفي سائر الأماكن غيوم تحجب عن رؤية ذلك، وكان أهل ذلك البلد في غفلة عنه إلا طبقة مخصوصة، فليس من الواجب نقل ذلك بالتواتر، بل يجوز أن ينقله الآحاد، وقد نقل ابن مسعود وغيره هذا .
[١] يقصد بالروم غلبة الفرس على الروم، وما تنبأ به القرآن من غلبة الروم بعد ذلك في سورة الروم، وبالقمر حادثة انشقاق القمر الّذي ورد في القرآن في سورة القمر . وبالدخان فما ورد حوله في سورة الدخان . وبالبطشة فيقصد بها وقعة بدر لقوله تعالى: ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ) . وباللزام: فقد قيل أن المقصود بها وقعة بدر أيضاً كما ذكر ذلك ابن الأثير في النهاية ٤: ٥٦ . [٢] تثبيت دلائل النبوة: ٥٥ - ٥٩ . [٣] تنزيه القرآن عن المطاعن: ٣٣٦ ط الجمالية بمصر سنة ١٣٢٩ هـ .