مزيل اللبس في مسألتي شق القمر و ردّ الشمس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١
٨- ابن كثير الشامي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٤ هجـ .
هؤلاء هم أصحاب الشبهات والتشكيكات الذين وقفت على آرائهم في مسألة ردّ الشمس في العهد النبوي الشريف، فضلاً عن إنكارهم لها في العهد العلوي المنيف، فقد تبدت صفحاتهم السُّودُ عن نُصبهم وعنادهم، فسوّدوا صفحاتهم بمدادهم، إذ لم يستسيغوا أن يكون حديث ردّ الشمس وفيه كرامة للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يكون صحيحاً، فناقشوا في إسناده تارة وفي متنه أُخرى، ولم يأتوا بالمفيد، وإنّما هو اجترار يتلمّظه القريب منهم من البعيد، وفي ذلك إنكار قدرة المبدئ والمعيد .
والمسألة الثانية
إلى القارئ قبل ذكر أقوالهم ومعرفة أحوالهم، بما يسعه المجال، أن ننبّهه على أمر ذي بال، وهو أنّ ردّ الشمس في جوهره من سنخ آية شق القمر، فكلاهما من وادٍ واحد، فمن سلّم بتلك الآية فيجب عليه أن يذعن مسلّماً للآية الأُخرى، لأنّهما في حقيقتهما كانا معجزة للنبي(صلى الله عليه وآله)، فما صدر على عهده، ونزل الوحي السماوي بمدّه، فكذلك ما صدر من بعده، فهو صادر من وصيّه أمام جنده، وقد ثبتت وصايته، وصحت روايته، كما سيأتي تفصيل ذلك . والآن إلى مزيد من معرفة أولئك النفر المنكرين المستكبرين، فنقول:
أولهم علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح ... السعدي مولاهم البصري المعروف بابن المديني (ت ٢٣٤ هجـ) ذكره العقيلي في الضعفاء وقال: جنح إلى ابن أبي دؤاد والجهمية[١] وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال[٢]، وتحامل على العقيلي في ذكره لابن المديني في كتابه ومع ذلك الدفاع المستميت عنه حكى في سير أعلام النبلاء قول الأصمعي لعلي بن المديني:
[١] الضعفاء للعقيلي ٣: ٢٣٥ برقم ٤٢٥ . [٢] ميزان الاعتدال ٣: ١٣٨ .